.................................................................................................
______________________________________________________
تبدّل حالات الموضوع دون تغيّره ، ولذا شاع استصحاب البراءة من دون خلاف يعرف ، مع دعوى الإجماع على اشتراط بقاء الموضوع في جريانه.
وثانيهما : أن لا يكون حكمهم بالبقاء مع زوال بعض قيود الموضوع لأجل المسامحة منهم في إطلاق الواجد للقيد للفاقد له ، لعدم الدليل على المسامحة في موضوعات الأحكام الشرعيّة. ومسامحتهم في المكيل والموزون بقليل من الزيادة والنقيصة ، كمثقال من الحنطة أو الشعير أو غيرهما من الحبوب في جنب منّ منها ، ومدّ في جنب أمنان وهكذا ، مع كون الأكيال والموازين موضوعتين بمقدار معيّن في الواقع ، إنّما هي لأجل فهم غرض الشارع وعدم إضرار هذا المقدار اليسير من الزيادة والنقيصة عنده في المحقّرات ، وإلّا فلا ريب أنّهم يحتاطون ويداقّون في الامور الخطيرة العظيمة كالفضّة والذهب والجواهر ، فيحاسبون فيها بوزن ربع حبّة من حنطة. وكذا ترى الفقهاء يحتاطون في تعيين مقدار المسافة الموجبة للقصر ، وفي دخول الليل والنهار للصوم ، وفي مقدار الفطرة والكرّ ومقدار أيّام الحيض ، إلى غير ذلك ممّا لم يثبت جواز المسامحة فيه.
وبالجملة ، إنّ المعتبر في المقام فهم العرف عموم الموضوع للواجد لبعض القيود والفاقد له ، من دون أن يكون حكمهم بالبقاء لأجل مسامحتهم في إطلاق الواجد على الفاقد على ما عرفت.
فإن قلت : إنّ هذا كلّه مسلّم ، إلّا أنّ استصحاب الحكم السابق في موارد حكم العرف ببقاء الموضوع مع تغيّر بعض قيوده معارض باستصحاب العدم ، لكون الفاقد له مسبوقا بعدم هذا الحكم ، مثل أنّ استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر معارض باستصحاب عدم تنجّس غير المتغيّر.
قلت : إنّ هذا إنّما يتّجه إن كان الواجد للقيد والفاقد له موضوعين مختلفين ، وقد فرضنا كونهما موضوعا واحدا في نظر العرف ، فلا وجه لاستصحاب العدم حينئذ بعد انقلابه إلى الوجود. مع أنّ الشكّ في بقاء العدم مسبّب عن الشكّ في
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
