.................................................................................................
______________________________________________________
البقاء من دون بقاء الموضوع ، وحينئذ إذا فرض صدق البقاء عرفا مع زوال بعض قيود الموضوع يجب البناء على الحالة السابقة لا محالة ، وإن لم يصدق بالمداقّة العقليّة. نعم ، يعتبر في حكم العرف أمران :
أحدهما : أن يكون حكمهم بالبقاء مع زوال بعض قيود الموضوع من جهة فهمهم للموضوع أعمّ من واجد القيد وفاقده ، لا من جهة حكم عقولهم القاصرة بذلك ، إذ قد يشتبه جهة البحث عن فهم العرف بحكم العقل وبالعكس. ولذا ترى احتجاجهم في مسألة اجتماع الأمر والنهي لعدم جواز اجتماعهما ، بأنّ المولى إذا أمر عبده بالخياطة ، ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ، وخاطه في هذا المكان عدّ مطيعا وعاصيا لجهتي الأمر والنهي. وأجيب عنه بمنع كونه مطيعا والحال أنّه عاص ، ذهولا عن أنّ محلّ النّزاع في تلك المسألة إنّما هو بحسب العقل دون العرف ، كما قرّر في محلّه. واستدلّ المحقّق القمّي أيضا على وجود الكلّي الطبيعي بفهم العرف له من الإطلاقات وإن لم يكن له وجود في الواقع ، غفلة عن كون الكلام فيه بحسب العقل دون العرف.
وكيف كان ، فالوجه فيما ذكرناه واضح ، إذ الكلام هنا في تعيين المصاديق العرفيّة لقوله عليهالسلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» وهو لا يتمّ إلّا بتعيين ما يفهمه العرف موضوعا للحكم في الخطابات حتّى يتفرّع عليه صدق البقاء والارتفاع ، ولا يناط ذلك على ما هو مناط الحكم وموضوعه عند العقل فيما كان له إليه سبيل ، لأنّ موضوع الحكم قد يكون عند العرف أعمّ منه عند العقل ، إذ الموضوع في استصحاب البراءة عند العقل هو عدم الشعور والعقل ، وعند العرف على ما هو المستفاد من الخطابات الشرعيّة هو الصبوة ، فإذا حصل العقل والشعور بعد البلوغ وشكّ في توجّه الحكم الشرعيّ إليه يصحّ استصحاب البراءة عرفا لا عقلا ، لأنّ موضوع الحكم عرفا وإن كان هو الصبا ، إلّا أنّ حصول البلوغ عندهم من قبيل
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
