.................................................................................................
______________________________________________________
العارضة للمنيّ إلى أن صار إنسانا ، لعدّهم المنيّ موضوعا والإنسان موضوعا آخر. ويزعمون نجاسة الكفّار مغايرة لنجاسة اصولهم ، ويحملون الخطاب الوارد في نجاستهم على إنشاء جديد ، لا على إمضاء ما دلّ على نجاسة المنيّ.
ثمّ إنّ مسامحة العرف في دعوى اتّحاد الموضوعين بعد زوال بعض قيود الموضوع الأوّل أو أجزائه على وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك بتصرّف منهم في موضوع الحكم ، بأن كان الموضوع عندهم عامّا للواجد للقيد والفاقد له ، وإن كان الحكم في الأدلّة محمولا على المقيّد ، كما يظهر ممّا تقدّم من الأمثلة وأشرنا إليه آنفا.
فإن قلت : مع فرض عموم الموضوع ـ ولو في نظر أهل العرف ـ كان الدليل بعمومه شاملا للزمان الثاني ، فلا يبقى مورد للاستصحاب ، لعدم جريانه مع وجود الدليل الاجتهادي في مورده ، وافقه أو خالفه.
قلت : لا بدّ أن يكون الشكّ في بقاء الحكم حينئذ ناشئا من سبب آخر سوى الشكّ في بقاء الموضوع ، مثل الشكّ في كون التغيّر مع كونه علّة محدثة للنجاسة علّة مبقية لها أيضا أو لا ، وإن كان الموضوع في الأدلّة هو مطلق الماء كما أشرنا إليه.
وثانيهما : أن يكون بدعوى دخول الفاقد للقيد تحت الواجد له على سبيل الادّعاء ، نظير ما ذكر السكّاكي في باب الاستعارة.
وأمّا المقام الثاني فالدليل عليه من وجوه :
أحدها : أنّه لا ريب أنّ العرف كما أنّه محكم في تعيين الأوضاع ، بمعنى كون تبادر معنى من لفظ من دون قرينة عندهم دليلا على كونه موضوعا له ، كذلك في تعيين المرادات ، كما يقال : إنّ قوله عليهالسلام : «لا صلاة إلّا بطهور» ونحوه ظاهر عرفا في نفي الصحّة دون الذات. فنقول حينئذ : إنّ قوله عليهالسلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» ظاهر عرفا في وجوب بقاء ما كان متيقّنا في السابق ، ولا ريب في عدم صدق
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
