.................................................................................................
______________________________________________________
الماء كان نجسا تستصحب نجاسته ، وإلّا فلا ، سواء كان الموضوع في الأدلّة الماء المطلق ، بأن كان التغيّر سببا لحدوث الحكم ، أو المقيّد بالتغيّر ، أو لم يكن الموضوع مذكورا في الأدلّة.
فلنا هنا من الكلام مقامان : أحدهما : أنّ العرف هل يسامح في الموضوع ، بأن يقول : إنّ هذا الماء مشيرا إلى ما زال عنه التغيّر ، كان نجسا في السابق أو لا؟ وثانيهما : بيان الدليل على اعتبار هذه المسامحة العرفيّة.
أمّا المقام الأوّل فهو ممّا يشهد به العيان ، ويقضي به الوجدان في الجملة. ولذا ترى أنّهم لا يفرّقون بين قولنا : الماء المتغيّر نجس ، وقولنا : الماء ينجس إذا تغيّر ، فيزعمون كون الموضوع على التقديرين هو مطلق الماء ، والتغيّر سببا لحدوث الحكم ، فيقولون بعد زوال التغيّر : إنّ هذا الماء كان نجسا. وكذا يزعمون طهارة السمك ـ بعد موته في خارج الماء ـ هي الطهارة الثابتة في حال حياته ، من دون التفات إلى اختلاف الموضوعين.
وبالجملة ، إنّ الأمر في ذلك تابع للمقامات ، وليس في حكمهم باتّحاد القضيّتين ضابط يؤخذ به. ولعلّ الأغلب في باب الطهارة والنجاسة هو ذلك ، لزعمهم قيامهما بالأجسام من دون مدخليّة الأوصاف فيهما ، ولذا حكم الفاضلان ـ كما نقل عنهما المصنّف رحمهالله ـ ببقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة ، كما إذا صار الكلب ملحا إذا وقع في المملحة ونحوه ، والمشهور بنجاسة الأجزاء التي لا تحلّها الحياة من نجس العين كالعظم والشعر ، خلافا للمرتضى فحكم بطهارتها.
نعم ، في بعض الموارد لا يساعد العرف اتّحاد القضيّتين ، كما عرفته من مثال المنيّ الذي خلق منه الإنسان. وقد أفرط الوحيد البهبهاني ـ فيما حكي عنه ـ فحكم بنجاسة أولاد الكفّار استصحابا للنجاسة. وهو كما ترى بمكان من الضعف ، لعدم مساعدة العرف لدعوى اتّحاد القضيّتين بعد الاطّلاع على الانقلابات الكثيرة
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
