الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف (٢٥٨٣) ،
______________________________________________________
وفي الأخيرين بوصف الأعلميّة والحياة.
٢٥٨٣. توضيحه أن يقال : إنّ المعيار في تمييز القيود المأخوذة في الموضوع من غيرها هو حكم العرف باتّحاد القضيّتين المعتبرتين في الاستصحاب وإن تغايرتا في الواقع فإذا ثبتت نجاسة الماء المتغيّر شرعا ، فمع زوال التغيّر إن حكم العرف بأنّ هذا الماء ـ أعني : ما زال تغيّره ـ هو الذي كان نجسا في السابق ، يحكم بجريان الاستصحاب فيه وإلّا فلا.
وبعبارة أوضح : إذا ثبتت نجاسة الماء المتغيّر شرعا ، فإذا ثبتت نجاسته بعد زوال تغيّره أيضا بخطاب جديد آخر ، فإن كان هذا الخطاب الجديد محمولا عند العرف على إمضاء الحكم الأوّل ، بأن قالوا بأنّ هذا الخطاب تأكيد لبيان النجاسة السابقة ، فهو مورد للاستصحاب لو لا الخطاب الجديد. وإن كان محمولا على بيان إنشاء جديد مغاير للإنشاء الأوّل ، لنجاسة الماء قبل زوال تغيّره ، فهو ليس بمورد له أصلا.
وبعبارة ثالثة : أنّه إذا كان المورد بحيث لو ورد في الشرع زوال الحكم أو عدمه بعد زوال بعض قيود موضوعه ، فإن كان يعدّ ذلك رفعا أو بقاء للحكم الأوّل كما في مثال الإنسان والكلب ، حيث إنّهما إذا ماتا حكم العرف بارتفاع طهارة الأوّل وبقاء نجاسة الثاني ، فهو مورد للاستصحاب ، وإن لم يصدق الارتفاع والبقاء بالمداقّة العقليّة ، وكذا في مثال الزوجيّة وغيره ممّا أشار إليه المصنّف رحمهالله ، وإلّا لا يكون موردا له ، مثل المنيّ إذا صار إنسانا ، لأنّ حكم الشارع بطهارة الإنسان لا يعدّ رفعا لنجاسة المنيّ ، وهكذا ممّا ستعرفه.
ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يثبت موضوع الحكم في الكتاب والسنّة وكان مبيّنا فيهما إطلاقا وتقييدا ، أم كان ثابتا بالإجماع ونحوه ، لأنّ المدار في جميع الموارد على صدق بقاء الموضوع عرفا. فإذا حكم العرف بعد زوال التغيّر أنّ هذا
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
