الموضوع للأحكام إلى الأدلّة ، ويفرّق بين قوله : " الماء المتغيّر نجس" وبين قوله : " الماء ينجس إذا تغيّر" ، فيجعل الموضوع في الأوّل الماء المتلبّس بالتغيّر ، فيزول الحكم بزواله ، وفي الثاني نفس الماء فيستصحب النجاسة لو شكّ في مدخليّة التغيّر في بقائها ، وهكذا. وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشكّ من غير جهة الرافع إذا كان الدليل غير لفظيّ لا يتميّز فيه الموضوع ؛ لاحتمال مدخليّة القيد الزائل فيه.
______________________________________________________
قوله : الماء ينجس إذا تغيّر. فيستصحب النجاسة بعد زوال التغيّر على الثاني دون الأوّل ، لأنّ الموضوع على الأوّل هو الماء بوصف تغيّره ، وقد زال بزوال قيده. وعلى الثاني هو الماء من حيث هو ، والتغيّر سبب لعروض الحكم وحدوثه ، فإذا شكّ في كون العلّة المحدثة مبقية وعدمه تستصحب النجاسة.
وقد لا يكون الموضوع مذكورا في الكتاب والسنّة ، أو يكون مجملا فيهما ، بأن ثبت الحكم بدليل لبّي من إجماع ونحوه أو لفظيّ مجمل ، بأن ثبتت بالإجماع مثلا نجاسة الماء المتغيّر أو الكلب ، وشكّ في أنّ موضوع النجاسة هو الماء بوصف التغيّر والكلب بعنوان كونه كلبا ، أو ذات الماء في الأوّل ومطلق الجسم في الثاني ، إلّا أنّ الوصف والعنوان سببان لحدوث الحكم دون بقائه ، فإذا زال التغيّر وصار الكلب ملحا بوقوعه في المملحة لم يجز استصحاب النجاسة ، لعدم العلم ببقاء موضوعها.
ومن هنا يسقط الاستصحاب عن درجة الاعتبار في كثير من الموارد التي تمسّك به فيها القوم ، لعدم تعيّن موضوع الحكم فيها بالكتاب والسنّة ، لعدم وروده فيهما ، كمسائل الاجتهاد والتقليد. فإذا صار المجتهد المطلق متجزّيا أو الأعلم مساويا لغيره أو للعامي ، لأجل عدم ممارسة الكتب في زمان طويل ، أو صار الحيّ ميّتا أو نحو ذلك ، لا يجوز استصحاب جواز العمل له ولغيره برأيه في الأوّل ، ووجوب البقاء على تقليده في الأخيرين ، لاحتمال تقيّد الموضوع في الأوّل بالإطلاق ،
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
