فالاستصحاب في الحكم الشرعيّ لا يجري إلّا في الشكّ من جهة الرافع ذاتا أو وصفا ، وفيما كان من جهة مدخليّة الزمان. نعم ، يجري في الموضوعات الخارجيّة (٢٥٨١) بأسرها.
ثمّ لو لم يعلم مدخليّة القيود في الموضوع كفى في عدم جريان الاستصحاب الشكّ في بقاء الموضوع ، على ما عرفت مفصّلا.
الثاني : أن يرجع في معرفة (٢٥٨٢)
______________________________________________________
نعم ، لو احتملت خصوصيّة الزمان في موضوع الحكم أو ثبوته له لم يكن محلّ للاستصحاب ، لعدم صدق البقاء حينئذ إلّا على بعض الوجوه ، كما تقدّم عند بيان الاستصحاب في الأزمان والزمانيّات.
٢٥٨١. لعلّ الوجه فيه ما تقدّم من المصنّف رحمهالله من دعوى بقاء الموضوع دائما في استصحاب وجود الموضوعات. ولكنّك خبير بأنّه أخصّ من المدّعى ، لأنّ المراد بالموضوعات هنا أعمّ من ذواتها وأعراضها. وبعبارة اخرى : أنّ المراد باستصحاب الموضوعات هنا أعمّ من استصحاب وجود الموضوع الخارجي كاستصحاب حياة زيد ، ومن استصحاب ما يعرضه كاستصحاب قيامه. وما ذكره هناك إنّما يتأتّى في الأوّل دون الثاني ، كما يظهر ممّا ذكره هناك.
وقوله : «بأسرها» يعني : أعمّ ممّا كان الشكّ فيه في المقتضي ، كما إذا كان الشكّ في حياة زيد من جهة الشكّ في انقضاء استعداده للبقاء ، وممّا كان الشكّ في الرافع ، كما إذا شكّ في حياته من جهة الشك في عروض مانع منها من قتل ونحوه.
وأنت خبير بأنّا قد أشرنا هناك إلى أنّ ما ذكره في فرض بقاء الموضوع في استصحاب الموضوعات ، إنّما يتمّ فيما كان الشكّ فيه في الرافع دون المقتضي ، فراجع ولا تغفل.
٢٥٨٢. توضيح المقام على هذا الميزان : أنّ موضوع الحكم ـ إطلاقا وتقييدا ـ قد يكون مبيّنا في الكتاب والسنّة ، فيفرّق بين قوله : الماء المتغيّر نجس ، و
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
