قيدا للموضوع أو للمحمول أو لم يعلم أحدهما ، فلا يجوز الاستصحاب ؛ لأنّه إثبات عين الحكم السابق لعين الموضوع السابق ، ولا يصدق هذا مع الشكّ في أحدهما. نعم ، لو شكّ بسبب تغيّر الزمان (٢٥٨٠) المجعول ظرفا للحكم كالخيار ، لم يقدح في جريان الاستصحاب ، لأنّ الاستصحاب مبنيّ على إلغاء خصوصيّة الزمان الأوّل.
______________________________________________________
جريان الاستصحاب. والظاهر أنّ هذا هو المراد ، لا ما يتوهّم من ظاهر العبارة من استقلال العقل بكون جميع القيود المحتملة داخلة في الموضوع الأوّلي للحكم حتّى يمنع ذلك. وهو واضح بعد التأمّل في العبارة.
ثمّ إنّ جميع القيود المذكورة في الكلام ـ سواء كانت قيودا للموضوع أو المحمول ـ راجعة في الحقيقة إلى قيود الموضوع. فإذا قيل : الماء ينجس إذا تغيّر ، فهو في معنى قولنا : الماء المتغيّر ينجس بالملاقاة. وكذا في الأمثلة العرفيّة إذا قيل : إن جاءك زيد فأكرمه ، فهو في معنى قولنا : يجب إكرام زيد الجائي ، وهكذا. ولذا اشتهر اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، مع أنّ الشرط بقاء كلّ من الموضوع والمحمول بقيودهما المأخوذة فيهما في السابق ، كما أشار إليه المصنّف رحمهالله.
ثمّ إنّ هذا الدليل لعلّه ظاهر مستند الأخباريّين في نفي حجّية الاستصحاب في الأحكام الكلّية ، نظرا إلى أنّ الشكّ في بقاء الحكم لا بدّ أن ينشأ من تغيّر بعض القيود المأخوذة في الموضوع في ظاهر الأدلّة. وقد تقدّم كلام للأمين الأسترآبادي في فوائده المكيّة ، عند بيان قول من فصّل بين الحكم الكلّي والجزئي في جريان الاستصحاب من أقوال المسألة ، فراجع.
٢٥٨٠. حاصله : دعوى صحّة إلغاء خصوصيّة الزّمان فيما اعتبر من باب الظرفيّة خاصّة للمتيقّن السابق ، وكانت سببيّة تغيّر الزمان للشكّ في بقاء الحكم ، لأجل احتمال انقضاء استعداده بسبب طول الزّمان ، كما يظهر من تمثيله بالخيار ، لأنّ ثبوته للمغبون لأجل الضّرر المتوجّه إليه ، وهو منجبر بثبوت خيار الفسخ له في أوّل زمان اطّلاعه.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
