فمجرّد استصحاب الموضوع يوجب إجراء الأحكام ، فلا مجال لاستصحاب الأحكام حينئذ ، لارتفاع الشكّ ، بل لو اريد استصحابها لم يجر (*) ؛ لأنّ صحّة استصحاب النجاسة مثلا ليس من أحكام التغيّر الواقعيّ ليثبت باستصحابه ؛ لأنّ أثر التغيّر الواقعيّ هي النجاسة الواقعيّة ، لا استصحابها ؛ إذ مع فرض التغيّر لا شكّ في النجاسة ، مع أنّ قضيّة ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب حكم العقل باشتراط بقائه فيه ، فالمتغيّر (**) الواقعيّ إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل ، فهذا الحكم ـ أعني ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع ـ ليس أمرا جعليّا حتّى يترتّب على وجوده الاستصحابيّ ، فتأمّل.
وعلى الثاني ، فلا مجال (٢٥٧٧)
______________________________________________________
يرد عليه : أنّ الأثر الشرعيّ ـ أعني : جواز التقليد مثلا مرتّب على الحياة على تقدير العدالة. وإن كان معه ، يرد عليه : أنّه لا أثر للانضمام بعد عدم ثبوت الحياة بنفسها بالأصل. وإن كان على تقدير العدالة ، يرد عليه : أنّ الحياة مع العدالة التقديريّة لا يترتّب عليه أثر شرعيّ حتّى يصحّ استصحابها.
فإن قلت : فكيف يصحّ استصحاب العدالة على تقدير الحياة؟ وما وجه الفرق بينهما؟
قلت : إنّ الفرق بينهما أنّ موضوع العدالة ـ كما أشار إليه المصنّف رحمهالله هو زيد على تقدير الحياة ، إذ لا شكّ في العدالة إلّا على هذا التقدير ، فلا يصحّ استصحاب العدالة إلّا مع القطع بالحياة أو مع فرضها ، بخلاف استصحاب الحياة ، لعدم توقّفه على فرض العدالة.
٢٥٧٧. لا يخفى أنّ عدم تعيّن الموضوع تارة ينشأ من إجمال مفهومه ، كالأفراد الخفيّة للمطلقات بحيث يشكّ في شمول الحكم لها ، فتتعيّن النادرة إذا علم
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «لم يجر» ، لم يجز.
(**) في بعض النسخ : بدل «فالمتغيّر» ، فالتغيّر.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
