لاستصحاب الموضوع ولا الحكم. أمّا الأوّل ؛ فلأنّ أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متّصفا بالموضوعيّة ، إلّا بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدّم في أصالة بقاء الكرّ المثبتة لكريّة المشكوك بقاؤه على الكرّية ، وعلى هذا القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل. وأمّا أصالة بقاء الموضوع (٢٥٧٨) بوصف كونه موضوعا فهو في معنى استصحاب الحكم ؛ لأنّ صفة الموضوعيّة للموضوع ملازم لإنشاء الحكم من الشارع باستصحابه.
______________________________________________________
بارتفاع الشائعة ، كما إذا وجب عليه عتق رقبة مع تمكّنه من أفرادها الشائعة والنادرة ثمّ تعذّرت عليه الشائعة. واخرى من اشتباه أحد الفردين بالآخر ، كما إذا وجب إكرام واحد معيّن من زيد وعمرو ، بأن اشتبه الخطاب في تعلّقه بخصوص أحدهما ، ثمّ مات أحدهما وثالثة من تردّد عنوان موضوع الحكم بين معلوم الارتفاع ومعلوم البقاء ، كما إذا شكّ في أنّ موضوع النجاسة في الكلب هو الجسم أو عنوان كونه كلبا ، وفرض صيرورته ملحا بوقوعه في المملحة.
واستصحاب الموضوع الواقعي في الأوّل والثالث لا يثبت كون الموضوع هو المحتمل الباقي. وفي الثاني لا يثبت كون الباقي هو الموضوع أوّلا إلّا على القول بالاصول المثبتة. ولا يصحّ استصحاب الحكم أيضا ، لعدم العلم ببقاء موضوعه ، كما ذكره المصنّف رحمهالله.
٢٥٧٨. دفع لتوهّم منع كون الأصل مثبتا ، بتقريب أنّه فرق واضح فيما أخذ من الكرّ شيء فشكّ في بقائه على الكريّة ، بين استصحاب وجود الكرّ لإثبات كون الموجود كرّا ، وبين استصحاب بقاء الموجود في زمان الشكّ على صفة الكريّة الثابتة له في السابق. وما نحن فيه من قبيل الثاني ، وإثبات الأصل إنّما يلزم على الأوّل ، وهو واضح. وأمّا كون ما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإنّه كما يقال : إنّ هذا الموجود كان في السابق كرّا ، والأصل بقائه على صفة الكريّة ، كذلك يقال في الكلب الواقع في المملحة : إنّ هذا الموجود كان موضوعا للنجاسة ، فالأصل بقائه على هذه الصفة.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
