في استصحاب الموضوع (٢٥٧٦) ، وقد عرفت ـ في مسألة الاستصحاب في الامور الخارجيّة ـ أنّ استصحاب الموضوع ، حقيقته ترتيب الأحكام الشرعيّة المحمولة على ذلك الموضوع الموجود واقعا ، فحقيقة استصحاب التغيّر والكريّة والإطلاق في الماء ترتيب أحكامها المحمولة عليها ، كالنجاسة في الأوّل والمطهّرية في الأخيرين.
______________________________________________________
فإن قلت : على ما ذكرت من عدم تعقّل استصحاب الحكم مع الشكّ في موضوعه ، وكذا استصحاب الموضوع لتصحيح استصحاب الحكم ، ما وجه التفصيل بين الأحكام والموضوعات بالقول باعتبار الاستصحاب في الاولى دون الثانية؟ كما حكي عن بعضهم ، لأنّ استصحاب الحكم مع القطع ببقاء الموضوع لا معنى له ، لكون العلم بالموضوع الواقعي مستلزما للعلم بحكمه الواقعي أيضا ، وأنّ مع الشكّ فيه قد عرفت عدم تعقّل استصحاب الحكم مطلقا ، سواء استصحب معه موضوعه أيضا أم لا. فلا بدّ أن يكون هذا المفصّل منكرا للاستصحاب إلّا فيما لا يكون الشكّ فيه ناشئا من الشكّ في موضوعه ، مثل الطهارة والنجاسة ونحوهما ، فلا تترتّب عليه ثمرة في مقابل المثبت مطلقا.
قلت : قد أوضحنا الكلام في وجه ترتّب الثمرة عند نفي المصنّف رحمهالله للفائدة عن استصحاب الامور الخارجة ، عند بيان القول بالتفصيل المذكور ، فراجع.
وأمّا الثاني فكالطعام المسموم إذا شكّ في بقاء السمّ فيه ، فإنّه موضوع للحرمة بواسطة كونه مهلكا ، فاستصحاب وجود السمّ فيه لا يثبت كونه مهلكا إلّا على القول بالاصول المثبتة. وعلى هذا القول إذا اريد استصحاب الموضوع مقدّمة لاستصحاب حكمه ـ أعني : الحرمة ـ يرد عليه بعض ما تقدّم في القسم الأوّل ، مضافا إلى ضعف القول المذكور وإن نوقش في المثال المذكور بإمكان استصحاب وجود السمّ المهلك ، لا استصحاب وجود السمّ لإثبات كونه مهلكا وحراما ، فالمثال غير عزيز على المتأمّل.
٢٥٧٦. ربّما يشكل بأنّ استصحاب الحياة إن كان بدون استصحاب العدالة ،
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
