.................................................................................................
______________________________________________________
ثمّ إنّه مع تسليم جريان استصحاب كلّ من الموضوع والحكم ، فلا ريب أنّ المقصود من استصحاب الموضوع في مقام إحراز شرط جريان الاستصحاب الحكمي ترتيب الحكم الثابت بالاستصحاب عليه ، والموضوع الثابت بالاستصحاب لا يترتّب عليه الحكم الثّابت باستصحاب آخر ، لأنّ استصحاب الموضوع بمقتضى قوله عليهالسلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» إدراج الموضوع المشكوك فيه في الموضوع الواقعي في ترتيب أحكامه عليه ، وكما أنّ الحكم الظاهري لا يترتّب على الموضوع الواقعي ، كذلك على الموضوع المنزّل بمنزلة الواقع ، لأنّ مقتضى التنزيل ترتيب آثار الواقع عليه ، بمعنى جعل آثار الواقع فيه في الظاهر ، لا ترتيب الآثار الظاهريّة كما هو المقصود.
وثانيها : أنّ المقصود من استصحاب الموضوع في مقام إحراز شرط جريان الاستصحاب الحكمي إثبات صحّة الاستصحاب الحكمي ، ولا ريب أنّ صحّة ذلك ليست من الآثار الواقعيّة للموضوع المستصحب حتّى تثبت باستصحابه. وبعبارة اخرى : أنّ مقتضى قوله عليهالسلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» في الموضوعات المشكوكة هو ترتيب آثارها الواقعيّة عليها في مقام الشكّ ، والاستصحاب الحكم ليس من الأحكام الواقعيّة لها حتّى يثبت باستصحابها ، لأنّ حكم التغيّر الواقعي مثلا هي النجاسة دون استصحابها.
وثالثها : مع التسليم أنّ اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ـ كما يظهر من دليله ـ عقليّ ، فإثبات الشرط العقلي ـ وهو بقاء الموضوع باستصحابه ـ لا يتمّ إلّا على القول بالاصول المثبتة. وبالجملة ، إنّ هنا امورا ثلاثة : استصحاب الموضوع ، وبقائه ، واستصحاب الحكم. وإثبات الثاني بالأوّل لترتيب الثالث عليه لا يتمّ إلّا على القول بالاصول المثبتة. ولعلّ أمر المصنّف رحمهالله بالتأمّل هنا إشارة إلى خفاء الواسطة.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
