يكون غير معيّن ، بل مردّدا بين أمر معلوم البقاء وآخر معلوم الارتفاع ، كما إذا لم يعلم أنّ الموضوع للنجاسة هو الماء الذي حدث فيه التغيّر آناً ما ، أو الماء المتلبّس فعلا بالتغيّر. وكما إذا شككنا في أنّ النجاسة محمولة على الكلب بوصف أنّه كلب أو المشترك بين الكلب وبين ما يستحال إليه من الملح أو غيره.
أمّا الأوّل ، فلا إشكال (٢٥٧٥)
______________________________________________________
٢٥٧٥. لا يخفى أنّ هذا القسم على قسمين ، لأنّ ترتّب الحكم الشرعيّ على موضوعه إمّا بلا واسطة أمر عقليّ أو عادي أو مقارن له في الوجود اتّفاقا ، أو معها.
أمّا الأوّل فحاصل ما ذكره المصنّف رحمهالله فيه يرجع إلى وجوه :
أحدها : أنّه إذا فرض كون الشكّ في الحكم مسبّبا عن الشكّ في الموضوع ، فمع إجراء الأصل في الموضوع لا يبقى شكّ في الحكم حتّى يكون هو أيضا موردا للأصل ، إذ معنى استصحاب الموضوع ترتيب أحكامه عليه في الظاهر ، فلا تبقى حاجة إلى استصحاب نفس الأحكام.
فإن قلت : لا مانع من وجود دليلين على أمر بحيث كانت دلالة أحدهما موقوفة على قطع النظر عن الآخر ، كما أنّهم كثيرا ما يستدلّون على المسألة الفقهيّة بمثل ذلك ، فيقولون : يدلّ عليها الأصل والكتاب والسنّة ، مع توقّف دلالة الأوّل على عدم الأخيرين.
قلت : فرق واضح بينه وبين ما نحن فيه ، لجريان الاصول مع قطع النظر عن الأدلّة الاجتهاديّة ، بخلاف الاستصحاب الحكمي ، لعدم جريانه مع قطع النظر عن الاستصحاب الموضوعي أيضا ، لفرض كون استصحاب الحكم مشروطا بالعلم ببقاء الموضوع الذي فرض الشكّ في بقائه في المقام.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
