لاستحالة انتقال العرض (٢٥٧٣) ، وإمّا لأنّ المتيقّن سابقا وجوده في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق.
وممّا ذكرنا يعلم : أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ولا يكفي احتمال البقاء ؛ إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء ، والحكم بعدمه نقضا.
فإن قلت : إذا كان الموضوع (٢٥٧٤) محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب.
قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ، إلّا أنّه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه.
بيان ذلك : أنّ الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه : إمّا أن يكون مسبّبا عن سبب غير الشكّ في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء ، مثل أن يشكّ في عدالة مجتهده مع الشك في حياته ، وإمّا أن يكون مسبّبا عنه. فإن كان الأوّل ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ ، لكن استصحاب الحكم كالعدالة مثلا لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد ؛ لأنّ موضوع العدالة : زيد على تقدير الحياة ؛ إذ لا شكّ فيها إلّا على فرض الحياة ، فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة. وبالجملة : فهنا مستصحبان ، لكلّ منهما موضوع على حدة : حياة زيد ، وعدالته على تقدير الحياة ، ولا يعتبر في الثاني إثبات الحياة.
وعلى الثاني ، فالموضوع إمّا أن يكون معلوما معيّنا شكّ في بقائه ، كما إذا علم أنّ الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر ، وللمطهريّة هو الماء بوصف الكريّة والإطلاق ، ثمّ شكّ في بقاء تغيّر الماء الأوّل وكريّة الماء الثاني أو إطلاقه. وإمّا أن
______________________________________________________
٢٥٧٣. يظهر من المحقّق الطوسي رحمهالله ابتنائه على كون الموضوع مشخّصا للعرض. والكلام في المبنى والمبنيّ عليه محرّر في محلّه.
٢٥٧٤. هذا إشارة إلى ما ذكره صاحب الفصول بقوله : «يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ولو بالاستصحاب».
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
