في جريان الاستصحاب واضح ؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا ، فإذا اريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به : فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال ، وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده. وبعبارة اخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في موضوع آخر ؛ إمّا
______________________________________________________
كونه فرع العلم ببقاء الموضوع ، حتّى يكون الحكم ببقاء المستصحب إبقاء والحكم بعدمه نقضا. فما حكي عن الوحيد البهبهاني وصاحبي الرياض والقوانين من جواز التمسّك بالاستصحاب مع الشكّ في بقاء موضوعه ضعيف.
وممّا ذكرناه يندفع ما ربّما يورد على المصنّف رحمهالله من منع عدم قيام الحكم في غير موضوعه ، لأنّ ذلك إنّما يتّجه في الأحكام الواقعيّة بالنسبة إلى موضوعاتها الواقعيّة ، دون الأحكام الظاهريّة التعبّدية ، ولذا حكم الشارع بطهارة المائع المردّد بين الخمر والخلّ وحلّيته وإن كان خمرا في الواقع. ووجه الاندفاع : هو عدم اعتبار العينيّة بين الحكم الواقعي والظاهري في جريان قاعدة الطهارة وغيرها ، بخلاف ما نحن فيه على ما عرفت.
هذا كلّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد. وأمّا على القول باعتباره من باب الظنّ فأوضح ، لعدم حصول الظنّ ببقاء المستصحب من دون بقاء موضوعه. نعم ، قد يفرّق بينهما بجواز الاكتفاء بالظنّ ببقاء الموضوع على الثاني دون الأوّل ، لكفايته في حصول الظنّ ببقاء حكمه ، وهو واضح.
وربّما يتمسّك في المقام بالإجماع على اشتراط بقاء الموضوع. وهو لا يخلو من نظر ، لما عرفت من كون الشرط عقليّا ، فلا يتحقّق فيه الإجماع المصطلح ، كما أشار إليه المصنّف رحمهالله في أول حجّية القطع. اللهمّ إلّا أن يراد به مجرّد الاتّفاق.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
