ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط (٢٥٧٢)
______________________________________________________
الظلّي أن يكون معروضا للأمر الخارجي ، بل المقصود كون الموضوع في قولنا : زيد موجود ملحوظا ذهنا على وجه يصلح للوجود والعدم ، وإن كان الوجود محمولا في القضيّة على الذات المتقرّرة واقعا على ما عرفت.
٢٥٧٢. توضيح هذا الدليل العقلي : أنّ مقتضى أخبار الباب ـ بحكم التعبير بالنقض فيها ـ هو كون الحكم الثابت في زمان الشكّ هو عين الحكم الثابت في زمان اليقين. وحينئذ فإن كان موضوع الحكم الأوّل باقيا على سبيل القطع فهو ، وإلّا فإن كان معلوم الانتفاء فالحكم الثابت حينئذ في زمان الشكّ إن كان عين الحكم الأوّل فلا يخلو : إمّا أن يقوم بلا موضوع ، أو بموضوع آخر. والأوّل يستلزم قيام العرض بلا معروض. والثاني يستلزم انتقال العرض. وكلّ منهما محال. مضافا في الثاني ـ مع تسليم إمكانه ـ إلى أصالة عدم العروض للموضوع الآخر ، لفرض كونه مسبوقا بالعدم. ومع تسليم الوقوع فلا ريب أنّ نسبة المستصحب إلى موضوعه الآخر مغايرة لنسبته إلى موضوعه الأوّل ، كنسبة لون الحناء إلى اليد بالنسبة إلى نسبته إلى نفس الحناء وإن قلنا بانتقاله عنه إلى اليد.
وتعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد النسبة في القضية المتيقّنة والمشكوكة ، بل قد أشرنا في الحاشية السابقة إلى اعتبار وحدات التناقض في القضيّتين ، بأن لم تكن بينهما مغايرة أصلا إلّا من حيث كون النسبة الحكميّة في إحداهما متيقّنة وفي الاخرى مشكوكة.
والسرّ فيه : أنّ ظاهر قوله عليهالسلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو إبقاء القضيّة الثابتة في زمان اليقين إلى زمان الشكّ ، وعدم نقض الحكم الثابت للموضوع في حال اليقين بالشكّ في ثبوته له في الزمان اللاحق. ولا شكّ في عدم صدق هذا المعنى مع تغاير النسبتين الناشئ من تغاير الموضوعين. وإن كان غيره فهو مخالف لمقتضى الأخبار. وإن كان مشكوك الانتفاء فلا يمكن الحكم بالعينيّة ، لما عرفت من
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
