.................................................................................................
______________________________________________________
يعمل بالأصل في محلّ الابتلاء دون غيره ، كما قرّر في الشبهة المحصورة ، وثالثها : أن يتولّد من العلم الإجمالي خطاب تفصيلي كما في الشبهة المحصورة ، وحينئذ لا يجوز العمل بهما تعيينا ولا بأحدهما تخييرا ، كما قرّر في تلك المسألة.
هذا كلّه إذا كانت الشبهة موضوعيّة. وإن كانت حكميّة فالظاهر جريان الوجوه المذكورة فيها أيضا. فما لا يجوز العمل فيه بالأصلين منها ما لو دار الأمر فيه بين المتباينين ، كاشتباه الظهر بالجمعة ، واستوفينا الكلام فيه في مسألة البراءة. وما يجوز العمل فيه بهما مثل ما لو تعلّق حكم بعنوان المولى وتردّد بين العبد ومولاه ، إذ يجوز لكلّ منهما مع فرض اجتهادهما العمل بأصالة البراءة ، نظير واجدي المنيّ في الثوب المشترك. نعم ، جواز الإفتاء لمجتهد آخر مع فرض عدم اجتهادهما بعدم شيء عليهما عملا بالأصلين مبنيّ على جواز المخالفة الالتزاميّة وعدمه. وأمّا ما يجوز فيه العمل بأحد الأصلين خاصّة ، فمثل ما لو علم إجمالا بوجوب شيء عليه من مسائل الطهارة مثلا مع ابتلائه به ، أو شيء آخر من مسائل الحجّ على تقدير استطاعته وابتلائه به ، لجريان أصالة البراءة في محلّ الابتلاء من دون معارضتها بشيء أصلا.
الأمر الثالث : أنّ من أقسام الاستصحاب ما يسمّى عرضيّا. والمراد به أن يعلم تعلّق حكم بموضوع بسبب أمر عرضي ، ثمّ ارتفع هذا الأمر العرضي فشكّ في بقاء الحكم. وهذا تعريفه إجمالا. وأمّا معرفة حقيقته تفصيلا فهو عبارة عن أن يعلم بثبوت حكم في موضوع ، وكانت لهذا الحكم جهتان ، سواء كانتا خارجتين من حقيقة الموضوع ، أو كانت إحداهما داخلة والاخرى خارجة ، وكان هذا الحكم من إحدى الجهتين معلوم التحقّق ومن الاخرى مشكوك التحقّق ، سواء كان ما هو معلوم الحال من إحدى الجهتين هو الذاتي أو الخارجي ، فشكّ في بقاء ما ثبت سابقا بعد القطع بارتفاعه من الجهة التي علم تحقّقه من هذه الجهة ، كالحيوان المتولّد من الغنم والكلب ، مع عدم اندراجه تحت أحد الاسمين ، مع تلطّخه بالدم حين
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
