.................................................................................................
______________________________________________________
تولّده ، ثمّ غسل بالماء الجاري بحيث يقطع بزوال النجاسة المتعارضة بالدم ، فتستصحب النجاسة حينئذ ، وكذا الحرمة بعد التذكية الشرعيّة.
والمشهور عدم حجّية هذا الاستصحاب. واحتجّ له بأنّ المستصحب إن كان هي النجاسة العارضة فقد زالت بالفرض ، وإن كانت النجاسة الذاتيّة فهي مشكوكة الثبوت سابقا.
وأقول : هذا الوجه متّجه إن كانت الجهة المعلوم حالها تقييديّة لا تعليليّة. وتوضيحه : أنّ الجهة التي تعلّق الحكم بسببها بموضوع قد تكون تقييديّة ، بمعنى كون الجهة التي يعرض الحكم لموضوع بسببها هي الموضوع أو جزءا منه في الواقع ، مثل قولك : أكرم زيدا عالما أو هاشميّا ، لأنّ الموضوع هو زيد العالم أو الهاشمي بوصف كونه عالما أو هاشميّا. وقد تكون تعليليّة ، بمعنى كون هذه الجهة علّة لعروض الحكم لموضوعه ، بأن كان موضوع وجوب الإكرام في المثال هو ذات زيد من حيث هي ، وكان العلم أو كونه هاشميّا علّة لعروض الحكم. وعدم جريان الاستصحاب في المثال إنّما هو بناء على كونه من قبيل الأوّل ، وإلّا فلو فرض كون الجهة من قبيل الثاني فلا مانع من التمسّك به حينئذ في الجملة. وذلك لأنّ الجهة التعليليّة قد يعلم بكونها علّة موجدة ومبقية ، كما إذا علم كون التغيّر محدثا للنجاسة ومبقيا لها أيضا. وقد يعلم كونها موجدة ، ويشكّ في كونها مبقية ، كمثال التغيّر إذا فرض كونه كذلك. وقد يعلم بكونها موجدة وبعدم كونها مبقية.
أمّا الأوّل فلا مسرح للأصل فيه ، للعلم ببقاء الحكم فيه بعد زوال العلّة.
وأمّا الثاني ، فلا مانع من التمسّك به فيه ، لفرض تحقّق موضوعه فيه ، وهو اليقين السابق والشكّ اللاحق. ومن هنا حكي عن العامّة ـ بل وعن غيرهم أيضا ـ الحكم بنجاسة الخنزير الواقع في المملحة فصار ملحا ، تمسّكا بالأصل.
وأمّا الثالث ، فالظاهر عدم جريان استصحاب النجاسة فيه ، إمّا لعدم العلم بعلّة البقاء فيه ، والأصل عدمها ، فيرتّب عليه عدم معلولها. وهذا إنّما يتمّ إذا كان
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
