.................................................................................................
______________________________________________________
الاصول كما يراه بعضهم ، بخلافه على الثاني ، لأنّ اعتبار أصالة الحقيقة إنّما هو من باب الظهور النوعي المعتبر عند العقلاء في مباحث الألفاظ. فمع العلم بمخالفة أحد الظاهرين للواقع ، وإرادة خلاف الظاهر من أحدهما ، خرج كلّ منهما من الظهور في إفادة مراد المتكلّم ولو نوعا ، فتخرج أصالة الحقيقة في كلّ منهما من الحجّية ، لانتفاء مناط اعتبارها. ولذا قد ذكرنا في محلّه عدم الاعتداد بالظواهر في مثل المقام ، من دون فرق بين كون كلّ من طرفي العلم الإجمالي محلّ ابتلاء للمجتهد ، وعدم كون كلّ منهما محلّ ابتلاء له ، وكون أحدهما كذلك دون الآخر. نعم ، يمكن أن يقال بابتلاء المجتهد بجميع المسائل لأجل الإفتاء للمقلّدين ، وإن لم يكن كذلك لأجل عمل نفسه.
فإذا عرفت هذا فاعلم أنّا إن قلنا باعتبار الاصول المثبتة فلا وجه للتمسّك بها في المقام ، لما عرفت من معارضتها بمثلها. وإن لم نقل بذلك ـ كما هو الحقّ ـ فلا مانع من العمل بكلّ من الأصلين في مورده إن لم يستلزم مخالفة عمليّة ، كما إذا علم بنجاسة ثوبه أو موت موكّله ، فيحكم بطهارة الثوب وحياة الموكّل عملا بالأصلين ، وإلّا يحكم بالتساقط.
وتوضيحه : أنّ موارد العلم الإجمالي ممّا كان الشكّ فيه في الحادث يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن لا يتولّد من العلم الإجمالي بوقوع الحادث خطاب تفصيلي يلزم من طرحه طرحه ، مع ترتّب أثر شرعيّ على مقتضى الأصلين من دون توسّط أمر عقلي أو عادي ، كمثال الثوب والموكّل ، فيعمل فيه بكلّ من الأصلين ، إذ لا يلزم عليه سوى المخالفة الالتزاميّة للعلم الإجمالي ، وهي غير قادحة فيه ، كما قرّر في محلّه.
وثانيها : كسابقه إلّا أنّه يفرض ترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر ، كما إذا علم بكون الحادث نجاسة ثوبه أو ثوب شخص آخر لا يبتلى هو به عادة ، وحينئذ
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
