.................................................................................................
______________________________________________________
باطل ، كما اشتهر من عدم صحّة إثبات الفصول بالاصول. والوجه فيه : أنّ قيام الأجناس إنّما هو بالوجود الواقعي لفصولها ، والأصل إنّما يثبت الوجود الظاهري للفصل ، بمعنى ترتيب آثار الواقع في مقام الشكّ. فإذا علم برجحان فعل وتردّد بين كونه واجبا وكونه مستحبّا ، فأصالة البراءة عن وجوبه في مقام الظاهر ، وعدم ترتّب العقاب على تركه عقلا أو شرعا ، لا تثبت كون الفعل في الواقع جائز الترك حتّى على القول بالاصول المثبتة ليحكم بكونه مستحبّا ، نظرا إلى العلم بتحقّق جنسه ـ وهو مطلق الرجحان ـ في الواقع ، وثبوت فصله ـ وهو جواز الترك ـ بالأصل. وكذلك فيما نحن فيه ، لأنّ أصالة عدم موت زيد ـ بمعنى ترتيب آثار الحياة عليه ـ لا تثبت قيام مطلق الموت المعلوم إجمالا بخصوص موت عمرو. مضافا إلى معارضتها بمثلها ، وإلى كونها مثبتة.
ثمّ المراد بعدم جريان الأصل هنا هل هو خروجه من الحجّية وسقوطه عن مرتبة الاعتبار ، أو عدم جواز العمل به لأجل المعارضة والتزاحم وعدم المرجّح لأحدهما؟ وتظهر ثمرة الوجهين في جواز الترجيح بمرجّح خارجي وعدمه ، فيجوز على الثاني ، لفرض بقائهما في أنفسهما على صفة الحجّية ، غاية الأمر أنّ تزاحمهما قد منع من العمل بهما ، فإذا تقوّى أحدهما ببعض المرجّحات ـ كتعاضده بأصل آخر ـ تعيّن العمل به ، وإلّا يحكم بتساقطهما ، بخلافه على الأوّل ، لفرض خروجهما من صفة الحجّية ، وليس وجود مرجّح لأحدهما إلّا كالحجر في جنب الإنسان.
نعم ، جواز الترجيح يختصّ بما لو قلنا باعتبار الاصول من باب الظنّ ، وإلّا فلا أثر لوجود المرجّح على القول باعتبارها من باب التعبّد ، كما سيجيء عند بيان تعارض الاصول من عدم صحّة ترجيح أمر تعبّدي بآخر مثله ولا بأمارة ظنيّة.
هذا ، ويمكن التفصيل فيما كان الشكّ في تعيين الحادث بين الاصول العمليّة واللفظيّة ، فيعمل بالأصلين على الأوّل ، بناء على عدم قدح مخالفة العلم في جريان
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
