.................................................................................................
______________________________________________________
ليعلم أنّ المحكيّ عن المشهور عدم جريانه هنا مطلقا.
وربّما يشكل الفرق بينه وبين اختلافهم في تعارض الاصول على أقوال مختلفة ، كالحكم بالتعارض والتساقط ، والجمع بين المتعارضين في مقام العمل ، والتفصيل بتقديم الحاكم منهما إن كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الآخر وإلّا فكالأوّل ، كما ستقف عليه في محلّه ، لاندراج ما نحن فيه في تعارض الاصول لا محالة. ولعلّه لذا لم يتعرّض المصنّف رحمهالله هنا للشكّ في الحادث بعنوان مستقلّ ، اقتصارا على ما ذكره في تعارض الاصول.
وربّما يفرّق بين المقامين تارة بأنّ الحكم بالتعارض والتساقط هنا مبنيّ على اعتبار الاصول المثبتة ، والاختلاف في صورة تعارض الاصول مبنيّ على عدمه ، ووقوع التعارض من حيث ترتيب آثارهما الشرعيّة. واخرى بأنّ محلّ الكلام في تعارض الاصول إنّما هو تعارضها بالذات ، كتعارض أصالة بقاء حياة العبد الغائب وبراءة ذمّة المولى ، وهنا في تعارضها بالعرض ، وبواسطة العلم الإجمالي بانتقاض إحدى الحالتين. وثالثة بأنّ موضوع كلامهم هناك وإن كان عامّا لما نحن فيه ، أعني : ما كان التعارض فيه ناشئا من العلم الإجمالي ، إلّا أنّ اختلافهم هناك إنّما هو في بعض أفراد الموضوع ، وهو ما كان التعارض ذاتيّا. والكلّ كما ترى لا شاهد له.
وكيف كان ، فقد يراد بالتمسّك بالأصل هنا تعيين الحادث المجهول ، واخرى ترتيب الآثار الشرعيّة المرتّبة على مورد الأصل في المحتملين مطلقا على القول بالاصول المثبتة ، أو إذا كان بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ، بناء على ما هو الحقّ من عدم الاعتداد بها.
أمّا الأوّل فلا إشكال ـ بل لا خلاف ـ في عدم صحّة تعيين الحادث بالأصل ، إمّا لعدم الحالة السابقة لما يراد تعيين كونه حادثا حتّى تستصحب ، بأن يقال : إنّ الأصل عدم موت زيد فيما لو علم بموت أحد وتردّد بينه وبين عمرو ، وأصالة عدم موت أحدهما معارضة بمثلها. وإمّا لاستلزامه لتعيين الفصل بالأصل ، وهو
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
