يتوهّم من التناقض المتوهّم في قولهم : " اليقين لا يرفعه الشك" ، ولا ريب أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ؛ لأنّه إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان ، نظير المشكوك الذي يراد إلحاقه بالغالب ، فإنّه يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة. وعلى تقدير إرادة الاحتمال الموهوم ـ كما ذكره المدقّق الخوانساري ـ فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم واليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني وإرادة اليقين السابق ، والشكّ اللاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ.
وكيف كان ، فما ذكره المورد ـ من اشتراك الظنّ واليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ مطلقا (٢٥٦٩) ـ في محلّه. فالأولى أن يقال : إنّ قولهم : " اليقين لا يرفعه
______________________________________________________
اجتماع اليقين والشكّ بقوله : «بل المعنيّ به» إلى آخر ما ذكره. وحاصله : منع لزوم اجتماعهما ، لأجل اختلاف زمانهما. وقوله : «فيئول إلى اجتماع الظنّ والشكّ» بيان لحال المورد بعد إجراء الاستصحاب ، وليس من تتمّة دفع توهّم اجتماع اليقين والشكّ ، وحينئذ فالتوجيه في محلّه.
٢٥٦٩. الإطلاق قيد للشك ، لأنّ الظنّ وإن اجتمع مع الشكّ بمعنى الوهم ، إلّا أنّه لا يجتمع مع الشك بمعنى ما تساوى فيه الطرفان.
واعلم أنّه قد بقي في المقام امور قد أهمل المصنّف رحمهالله ذكرها ، ولا بأس بأن نشير إلى جملة من الكلام فيها.
الأمر الأوّل : أنّه قد يشتبه الفرق بين استصحاب الاشتغال وقاعدته ، واستصحاب البراءة وقاعدتها ، وقد استوفينا الكلام فيه وفيما يترتّب عليه في بعض الحواشي السابقة ، فليراجع.
الأمر الثاني : أنّه إذا علم بحدوث حادث وشكّ في تعيينه ، كما إذا علم بموت شخص وتردّد بين كونه زيدا وعمرا ، أو علم بوقوع عقد وتردّد بين كونه إجارة وعارية ، ونحو ذلك ، ففي جريان الاستصحاب هنا تفصيل ستقف عليه. و
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
