.................................................................................................
______________________________________________________
بناء على ما هو الحقّ من كون اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار.
والثاني مردود بما صرّح به المصنّف رحمهالله من عدم كون الاستصحاب دليلا إسكاتيّا.
وأمّا الثالث فنقول : إنّ الشاكّ إذا نظر في حقّية اللاحقة إمّا أن يحصل له القطع بحقّيتها ، أو بطلانها ، أو يفرض الكلام في زمان المهلة والنظر ، بأن لا يمضي زمان يمكن استعلام أحد الطرفين فيه. والكلام على الأوّلين واضح.
وأمّا الثالث فالكلام فيه إمّا من حيث الحكم بطهارة الشاكّ ونجاسته من حيث كفره وعدمه ، وفيه وجهان ينشآن من أنّ الكفر عبارة عن مجرّد عدم الاعتقاد ولو لأجل كونه شاكّا ، أو عن جحد الحقّ وإنكاره المنتفي في حقّ الشاكّ. وإمّا من حيث التديّن بالشريعة السابقة والعمل بأحكامها. والظاهر أنّه لا إشكال بل لا خلاف ـ حتّى من المنكرين لاعتبار الاستصحاب ـ في وجوب العمل بأحكام الشريعة السابقة ، لأنّ التكليف بها كان ثابتا يقينا ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة حتّى عند المنكرين للاستصحاب.
فإن قلت : إنّ القول بالموجب بقاعدة الاشتغال لا دخل له في مسألة الاستصحاب ، لتغاير القاعدتين. والمقصود في المقام إثبات أحكام الشريعة السابقة بالاستصحاب لا بقاعدة الاشتغال.
قلت : إنّ ما ذكرناه مبنيّ على ظاهر المشهور من عدم تفرقتهم بين القاعدتين. والمنكر للاستصحاب لا ينكر استصحاب الشغل ، وإن كان الحقّ عدم جريانه في مورد قاعدة الشغل كما قرّر في محلّ آخر. مع أنّ المقصود في المقام إثبات وجوب التديّن بأحكام الشريعة السابقة لمثل هذا الشاكّ مطلقا ، وإن كان المثبت له قاعدة اخرى سوى الاستصحاب. مضافا إلى إمكان استصحاب عدم حدوث الشريعة اللاحقة الناسخة للسابقة ، فتأمّل.
هذا كلّه فيما لم يكن الشكّ في حقّية اللاحقة ناشئا من تقصير المكلّف في الفحص كما في زمان المهلة والنظر ، وإلّا فلا إشكال في الحكم بنجاسته من حيث
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
