ثم أورد قدسسره على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة. وأجاب : بأنّ إطلاق الأحكام (٢٥١٧) مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا صلىاللهعليهوآله لا ينفعهم. وربّما يورد عليه : أنّ الكتابيّ لا يسلّم البشارة المذكورة حتّى يضرّه في التمسّك بالاستصحاب أو لا ينفعه. ويمكن توجيه كلامه (٢٥١٨) : بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضيّة نبوته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة ، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة ؛ فإنّها تصير أيضا حينئذ مهملة.
ثمّ إنّه يمكن الجواب (٢٥١٩) عن الاستصحاب المذكور بوجوه : الأوّل : أنّ
______________________________________________________
٢٥١٧. قال في الفصول : «ما ذكره من أنّ إطلاق الأحكام لا يجدي مع الإخبار بمجيء نبيّنا صلىاللهعليهوآله ، مردود بأنّ الإخبار المذكور إذا لم يفد تعيين زمن مجيئه فمع عدم العلم به تستصحب تلك الأحكام ، وهل ذلك إلّا كحكم يذكره النبيّ صلىاللهعليهوآله ويقول : إنّه سينسخ؟ فإنّه ما لم يعلم بورود الناسخ يستصحب بقائه ، فتأمّل فيه» انتهى.
٢٥١٨. حاصله : أنّ إطلاق الأحكام كما لا ينفع مع الاقتران بالبشارة المذكورة ، كذلك إطلاقها لا ينفع مع كون قضيّة النبوّة مهملة ، كما هو الفرض بعد فرض عدم جريان الاستصحاب فيها ، للعلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة.
٢٥١٩. اعلم أنّ تحقيق ما ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الشكّ في ثبوت الشريعة اللاحقة لا بدّ أن يكون مع الشكّ في بقاء الشريعة السابقة أيضا ، لقيام الشكّ بطرفيه لا محالة. والمقصود من استصحاب الشريعة السابقة لا يخلو : إمّا أن يكون تحصيل الاعتقاد بها ، أو إلزام الخصم وإسكاته ، أو الاقتناع به في مقام العمل.
والأوّل ممّا لا وجه له ، إمّا لأنّ المعتبر في مثل المسألة هو الاعتقاد الجزمي ، والاستصحاب لا يفيده ، وإمّا لأنّه على تقدير تسليم كفاية الظنّ فيها لا يفيد الظنّ هنا ، كما صرّح به المصنّف رحمهالله في أوّل المسألة ، أو لا دليل على اعتبار هذا الظنّ ،
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
