بأن يقول الله جلّ ذكره لموسى عليهالسلام : " أنت نبيّي وصاحب ديني إلى آخر الأبد" ، ولأن يكون إلى زمان محمّد صلىاللهعليهوآله ، بأن يقول له : " أنت نبيّي ودينك باق إلى زمان محمّد صلىاللهعليهوآله". ولأن يكون غير مغيّا بغاية ، بأن يقول : " أنت نبيّي" بدون أحد القيدين. فعلى الخصم أن يثبت : إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد أو الإطلاق. ولا سبيل إلى الأوّل ، مع أنّه يخرج عن الاستصحاب. ولا إلى الثاني ؛ لأنّ الإطلاق في معنى القيد ، فلا بدّ من إثباته. ومن المعلوم أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأوّل ؛ إذ الكلّي لا يمكن استصحابه إلّا بما يمكن من بقاء أقل أفراده (٢٩) ، انتهى موضع الحاجة.
وفيه اوّلا : ما تقدّم (٢٥٠٩) من عدم توقّف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب.
______________________________________________________
٢٥٠٩. يعني : على مذهب المشهور من اعتبار الاستصحاب مطلقا ، سواء كان الشكّ في الرافع أو المقتضي. والمحقّق القمّي رحمهالله أيضا قد ذهب هذا المذهب ، فيكون هذا الجواب منه منافيا لمختاره.
ثمّ إنّ المحقّق المذكور قد ذكر هذا الجواب على تقدير تسليم جريان الاستصحاب في اصول الدين ، فما ذكره في الحقيقة يرجع إلى جوابين : أحدهما : منع جريانه في اصول الدين. والآخر : ما نقله المصنّف رحمهالله عنه هنا.
والوجه في الأوّل أنّ المأخوذ في موضوع الأحكام الاعتقاديّة هو الاعتقاد ، فلا وجه لاستصحاب حكمه بعد زواله.
وفيه : ما سنشير إليه من أنّ المقصود من استصحاب الشريعة السابقة ليس تحصيل الاعتقاد بها حتّى يمنع صحّة استصحاب الحكم المتعلّق به ، بل المقصود هو التديّن بأحكام الشريعة السابقة في مقام الشكّ ، فلا بأس باستصحابها لإثبات ذلك. فانتظر لتمام الكلام فيه.
وأمّا الجواب الثاني الذي نقله عنه المصنّف رحمهالله ، فتحقيق الكلام فيما أورده المصنّف رحمهالله عليه أوّلا : أنّ ما ذكره من اعتبار استعداد قابليّة المستصحب للبقاء وإن
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
