الجديد ـ دليل قطعيّ على عدمه بحكم العادة ، بل العقل ، فغرض الكتابيّ إثبات حقّية دينه بأسهل الوجهين (٢٥٠٦).
ثمّ إنّه قد اجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة : منها : ما حكي عن بعض الفضلاء المناظرين له : وهو أنّا نؤمن ونعترف بنبوّة كلّ موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا صلىاللهعليهوآله ، وكافر بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك. وهذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا عليهالسلام في جواب الجاثليق. وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابيّ : من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئيّ حقيقيّ اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته ، فعلى المسلمين نسخها. وأمّا ما ذكره الإمام عليهالسلام ، فلعلّه أراد به غير ظاهره ، بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق. وسيأتي ما يمكن أن يؤوّل (٢٥٠٧) به.
ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين (٢٥٠٨) من أنّ استصحاب النبوّة معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوّة ؛ بناء على أصل فاسد تقدّم حكايته عنه ، وهو : أنّ الحكم الشرعيّ الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وبعده يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه. وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه.
ومنها : ما ذكره في القوانين بانيا له على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل من : أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعدادا ، قال : إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّنا حتّى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة ، وهي كلّي من حيث إنّها قابلة للنبوّة إلى آخر الأبد ،
______________________________________________________
٢٥٠٦. لأنّ إثبات الكتابي لحقيّة دينه إمّا بتكلّف إقامة الدليل ، وإمّا بجعل البيّنة على المسلمين ، والثاني أسهل من الأوّل.
٢٥٠٧. سيأتي منّا أيضا وجهان آخران يحتمل كلّ منهما أن يكون مرادا للإمام عليهالسلام ، فانتظرهما.
٢٥٠٨. هو النراقي.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
