وثانيا : أنّ ما ذكره ـ من أنّ الإطلاق (٢٥١٠)
______________________________________________________
كان لا يخلو في خصوص مسألة النبوّة من وجه ، لعدم صحّة التمسّك فيها بالأخبار ، لفرض الشكّ في حقّية الشريعة السابقة واللاحقة ، وبناء العقلاء أيضا لم يثبت على أزيد ممّا ذكره ، إلّا أنّه قد فرّع إبطال مناظرة اليهود وإبطال ما تمسّك به من الاستصحاب على ما حقّقه في جواز التمسّك بالاستصحاب مطلقا. وحينئذ نقول : إنّ اشتراط الاستعداد للبقاء إن كان مستفادا من الأخبار ، فقد تقدّم في محلّه أنّها أعمّ من ذلك. وإن كان مستفادا من بناء العقلاء ، ففيه : أنّ مقتضى ما ذكره من اشتراط استعداد المستصحب للبقاء هو التفصيل بين الشكّ في الرافع والمقتضي ، لا القول باعتبار الاستصحاب مطلقا كما اختاره. مضافا إلى منع نهوض الأدلّة الاعتباريّة لإثبات اعتباره ، كما تقدّم في محلّه.
٢٥١٠. توضيح المقام : أنّ النبوّة المطلقة تارة يطلق ويراد بها النبوّة التي ثبتت على الإطلاق الراجع إلى العموم ولو بحسب الأحوال. واخرى يراد بها النبوّة في الجملة ، أعني : ما لم يثبت له قيد. وهي شاملة للمقيّدة بالأبد ، وإليها يرجع الإطلاق الأوّل ، وللمقيّدة بمدّة معيّنة. فالاولى قسم من الثانية ، وليست بكلّي ، والكلّي هي النبوّة بالإطلاق الثاني. وهي ـ أعني : النبوّة في الجملة ـ ومطلق النبوّة مترادفتان. فما ذكره المحقّق القمّي رحمهالله من أنّ المطلقة في حكم المقيّدة ، وأنّ النبوّة في الجملة كلّي له أفراد ثلاثة : النبوّة المستدامة ، والمقيّدة بمدّة معيّنة ، وغير المقيّدة بأحد القيدين. وكذا ما ذكره من التفصيل من تسليم جريان الاستصحاب في الأخيرة ـ أعني : المطلقة ـ دون المقيّدة بمدّة معيّنة ، أو بالاستدامة ، ودون النبوّة في الجملة التي هي في معنى مطلق النبوّة ، ضعيف. أمّا الأوّل فإنّه إنّما يتمّ على الإطلاق الأوّل دون الثاني ، فلا وجه لإطلاق كونها في معنى المقيّدة.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
