ومنها : ما ذكره في القوانين (٢٤٤١) من أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق : أنّه بالوجوه والاعتبارات (١٤). وفيه : أنّه إن اريد (٢٤٤٢) ب" الذاتيّ" المعنى الذي ينافيه النسخ وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ ، فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع
______________________________________________________
وأنت خبير بأنّه لو قيل في تقريب المقام إنّه بعد إكمال شرعنا قد علمنا بكونه ناسخا لجميع أحكام الشرائع السابقة ، وغاية الأمر أنّ ما ثبت في شرعنا موافقا للشريعة السابقة فهو مثله لا عينه ، كما تقدّم سابقا عن صاحب الفصول لما يندفع بما ذكر ، لاشتراط اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها في جريان الاستصحاب ، فلا يجري مع المغايرة وإن تماثلتا. نعم ، يمكن دفعه مع عدم جريانه في المستقلّات العقليّة بما أجبنا به سابقا عن صاحب الفصول ، فراجع.
٢٤٤١. قال : «وهو مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ومناف للقول بالنسخ. بل التحقيق أنّه بالوجوه والاعتبارات ، وإن كنّا لا نمنع الذاتيّة في بعض الأشياء ، لكن إعمال الاستصحاب لا يمكن إلّا مع قابليّة المحلّ كما سيجيء» انتهى. ومراده بآخر كلامه أنّ حسن بعض الأشياء لمّا كان ذاتيّا وبعضها بالوجوه والاعتبار ، وكان جريان الاستصحاب في المقام مبنيّا على الأوّل ، ففي مورد لم يعلم كونه من أحد القبيلين لا يجوز التمسّك به ، لعدم العلم بقابليّة المحلّ.
وأنت خبير بأنّ دعوى عدم جريان الاستصحاب على القول بالوجوه والاعتبار ممّا لا وجه له ، إذ يمكن استصحاب نفس حسن الفعل الثابت في السابق. مضافا إلى أنّ القول بكون حسن بعض الأشياء ذاتيّا وبعض آخر بالوجوه والاعتبار ، لو منع جريان الاستصحاب لمنعه في جميع أحكام شرعنا إلّا فيما ثبت كون حسنه ذاتيّا ، إن سلّمنا جريانه على هذا التقدير ، مع أنّه فاسد أيضا كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله.
٢٤٤٢. توضيحه : أنّ الحسن الذاتي يطلق تارة على ما كانت الطبيعة فيه
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
