ثمّ إنّه لو شكّ في كون الأمر لتكرار أو المرّة كان الحكم كما ذكرنا في تردّد التكرار بين الزائد والناقص. وكذا لو أمر المولى بفعل له استمرار في الجملة ـ كالجلوس في المسجد ـ ولم يعلم مقدار استمراره ، فإنّ الشكّ بين الزائد والناقص يرجع ـ مع فرض كون الزائد المشكوك واجبا مستقلّا على تقدير وجوبه ـ إلى أصالة البراءة ، ومع فرض كونه جزءا ، يرجع إلى مسألة الشكّ في الجزئيّة وعدمها ، فإنّ (*) فيها البراءة أو وجوب الاحتياط.
قوله : " وتوهّم : أنّ الأمر إذا كان للفور يكون من قبيل الموقّت المضيّق ، اشتباه غير خفيّ على المتأمّل". الظاهر أنّه دفع اعتراض على تسويته (٢٢٦٤) في ثبوت الوجوب في كلّ جزء من الوقت بنفس الأمر بين كونه للفور وعدمه ، ولا دخل له بمطلبه وهو عدم جريان الاستصحاب في الأمر الفوري ؛ لأنّ كونه من قبيل الموقّت المضيّق لا يوجب جريان الاستصحاب فيه ؛ لأنّ الفور المنزل ـ عند المتوهّم ـ منزلة الموقّت المضيّق : إمّا أن يراد به المسارعة في أوّل أزمنة الإمكان ، وإن لم يسارع ففي ثانيها وهكذا ، وإمّا أن يراد به خصوص الزمان الأوّل فإذا فات لم يثبت بالأمر وجوب الفعل في الآن الثاني لا فورا ولا متراخيا ، وإمّا أن يراد به ثبوته في الآن الثاني متراخيا.
______________________________________________________
الأوّل واضح. وأمّا الثاني فإنّه قد يعرض ما يشكّ معه في بقاء التكليف في غير الموقّت أيضا ، بخلاف الثالث ، لأنّ الشكّ في عروض الغاية لا يتصوّر في غير الأوامر الموقّتة وما في معناها.
٢٢٦٤. تقريب الاعتراض : أنّ التسوية في الحكم بين كون الأمر للفور وعدمه غير صحيحة ، لأنّ الأمر إذا كان للفور كان من قبيل الموقّت ، فلا تكون توسعة في وقت الفعل حتّى يكون ثبوت الحكم في كلّ جزء من الوقت بنفس الأمر. ولا مدخليّة لدفع كونه من قبيله في مطلبه ، بأن كان مراده بدفعه دفع توهّم أنّه لو كان من قبيله كان ثبوت الحكم فيما بعد الوقت بالاستصحاب لا بإطلاق الأمر ،
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «فإنّ» ، فالمرجع.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
