ليس للتكرار الدائمي ، ولكنّ العدد المتكرّر كان مردّدا بين الزائد والناقص. وهذا الإيراد لا يندفع بما ذكره قدسسره : من أنّ الحكم في التكرار كالأمر الموقّت ، كما لا يخفى.
فالصواب أن يقال : إذا ثبت وجوب التكرار ، فالشكّ في بقاء ذلك الحكم من هذه الجهة مرجعه إلى الشكّ في مقدار التكرار ؛ لتردّده بين الزائد والناقص ، ولا يجري فيه الاستصحاب ؛ لأنّ كلّ واحد من المكرّر : إن كان تكليفا مستقلا فالشكّ في الزائد شكّ في التكليف المستقلّ ، وحكمه النفي بأصالة البراءة ، لا الإثبات بالاستصحاب ، كما لا يخفى. وإن كان الزائد على تقدير وجوبه جزءا من المأمور به ـ بأن يكون الأمر بمجموع العدد المتكرّر من حيث إنّه مركّب واحد ـ فمرجعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به وعدمها ، ولا يجري فيه أيضا الاستصحاب ؛ لأنّ ثبوت الوجوب لباقي الأجزاء لا يثبت وجوب هذا الشيء المشكوك في جزئيّته ، بل لا بدّ من الرجوع إلى البراءة أو قاعدة الاحتياط.
قوله : " وإلّا فذمّة المكلّف مشغولة حتّى يأتي به في أيّ زمان كان". قد يورد عليه النقض بما عرفت (٢٢٦٣) حاله في العبارة الاولى.
______________________________________________________
الحكميّة ، فلا بدّ من الرجوع إلى الاصول.
نعم ، إنّ المرجع فيها هي البراءة أو الاحتياط دون الاستصحاب ، لدوران الأمر فيها إمّا بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين أو الارتباطيّين أو التعيين والتخيير ، والمرجع عند المصنّف رحمهالله في جميع ذلك هي أصالة البراءة ، كما تقدّم في مسألة البراءة.
ولكن هذا لا يدفع عن الفاضل التوني رحمهالله ضيما ، لأنّ صريحه دعوى عدم إمكان فرض الشكّ في الأوامر على وجه لا يدفعه إطلاق الأمر. وما ذكرناه أيضا هو المراد بما ذكره المصنّف رحمهالله بقوله : «فالصواب أن يقال ...» ، لأنّ مقصوده أيضا التنبيه على أنّ حصول الشكّ في الأوامر وإن كان ممكنا ، إلّا أنّ الصواب في منع جريان الاستصحاب فيها هو دعوى كونها موردا لأصالة البراءة دون إطلاق الأمر ، كما زعمه الفاضل المذكور.
٢٢٦٣. من الإيرادات الثلاثة المتقدّمة ، أعني : الإيراد الأوّل والثاني. وورود
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
