وعلى الأوّل ، فهو في كلّ جزء من الوقت من قبيل الموقّت المضيّق. وعلى الثاني ، فلا معنى للاستصحاب ، بناء على ما سيذكره من أنّ الاستصحاب لم يقل به أحد فيما بعد الوقت. وعلى الثالث ، يكون في الوقت الأوّل كالمضيّق وفيما بعده كالأمر المطلق.
وقد ذكر بعض شرّاح الوافية : أنّ دفع هذا التوهّم لأجل استلزامه الاحتياج إلى الاستصحاب لإثبات الوجوب فيما بعد الوقت الأوّل. ولم أعرف له وجها.
قوله : " وكذا النهي" (٢٢٦٥). لا يخفى أنّه قدسسره لم يستوف أقسام الأمر ؛ لأنّ منها ما يتردّد الأمر بين الموقّت بوقت فيرتفع الأمر بفواته ، وبين المطلق الذي يجوز امتثاله بعد ذلك الوقت ، كما إذا شككنا في أنّ الأمر بالغسل في يوم الجمعة مطلق ، فيجوز الإتيان به في كلّ جزء من النهار ، أو موقّت إلى الزوال؟ وكذا وجوب الفطرة بالنسبة إلى يوم العيد ، فإنّ الظاهر أنّه لا مانع من استصحاب الحكم التكليفيّ هنا ابتداء (٢٢٦٦).
______________________________________________________
لعدم شموله لما بعده ، لأنّ تسليم كونه من قبيل الموقّت غير مضرّ بمطلبه حتّى يحتاج إلى دفعه ، لتصريحه بعدم جريان الاستصحاب فيما بعد الوقت ، كما أوضحه المصنّف رحمهالله. والضمير المجرور في قوله «ولا دخل له» عائد إلى الدفع ، وفي قوله : «وهو عدم جريان ...» إلى مطلبه.
٢٢٦٥. لا يخفى أنّه كان للمصنّف رحمهالله أن يتعرّض هنا لقوله. ولا يمكن أن يقال : إثبات الحكم في القسم الأوّل فيما بعد وقته من الاستصحاب ، فإنّ هذا لم يقل به أحد ، ولا يجوز إجماعا ، إذ يمكن منع هذا الإجماع ، لتمسّك جماعة به في مسألة كون القضاء تابعا للأداء وعدمه ، فإنّ هذا وإن كان فاسدا جدّا ، إلّا أنّ تمسّكهم به مانع من تحقّق الإجماع على خلافه. ولعلّ من تمسّك به هنا زعم كون الموقّت بحسب العرف من قبيل تعدّد المطلوب ، أحدهما الإتيان بالفعل مطلقا ، والآخر الإتيان به في الوقت ، فإذا تعذّر الثاني بقي الأوّل ، ولكن في إثباته بالاستصحاب ما لا يخفى.
٢٢٦٦. يعني : من دون تبعيّة لاستصحاب حكم وضعي. وهذا بناء على
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
