اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه يكفي في الاستصحاب تنجّز التكليف سابقا وإن كان لتعليقه على أمر حاصل ، فيقال عرفا إذا ارتفع الاستطاعة المعلّق عليها وجوب الحجّ : إنّ الوجوب ارتفع ، فإذا شكّ في ارتفاعها يكون شكّا في ارتفاع الحكم المتنجّز وبقائه وإن كان الحكم المعلّق لا يرتفع بارتفاع المعلّق عليه ؛ لأنّ ارتفاع الشرط لا يوجب ارتفاع الشرطية ، إلّا أنّ استصحاب (٢٢٥٩) وجود ذلك الأمر المعلّق عليه كاف في عدم جريان الاستصحاب المذكور ، فإنّه حاكم عليه ، كما ستعرف.
نعم لو فرض في مقام عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في الوقت ، كما لو كان الوقت مردّدا بين أمرين ـ كذهاب الحمرة واستتار القرص ـ انحصر
______________________________________________________
مبحث المقدّمة بوجوب مقدّمات المشروط أيضا على نحو وجوب ذيها.
نعم ، تنجّز القضيّة موقوف عليه لا أصل صدقها ، لصدق الشرطيّة مع عدم الشرط ووجوده. وبهذا قد ضعّفنا قول المحقّق القمّي رحمهالله في محلّه بصيروريّة الواجب المشروط مطلقا عند تحقّق شرطه ، لما عرفت من صدق الشرطية مع وجود الشرط أيضا ، فلا يخرج بوجوده من كونه مشروطا. نعم ، يصير به منجّزا ، وهو لا ينافي المشروطيّة. نعم ، ما ذكره مبنيّ على الخلط بين المنجّز والمطلق.
وكيف كان ، فإذا صدق ارتفاع الحكم المعلّق على وجود شرط عند ارتفاع شرطه ، كما فيما نحن فيه من وجوب الصوم المعلّق على تحقّق كون الزمان نهارا ، وكذا صدق الشكّ في الارتفاع عند الشكّ في ارتفاعه ، صحّ فيما نحن فيه استصحاب الوجوب إلى زمان الشكّ ، وإن كان صدق الشكّ في الارتفاع عند المداقّة موقوفا على إحراز كون الزمان المشكوك فيه نهارا ، لعدم صدق الشكّ في ارتفاع الحكم مع عدم القطع بتحقّق موضوعه ، لاختصاصه بموارد الشكّ في الرافع ، ولذا اختار المصنّف رحمهالله اختصاص مؤدّى الأخبار بهذه الموارد ، إلّا في موارد مسامحة أهل العرف ، كما فيما نحن فيه بناء على ما عرفت.
٢٢٥٩. استثناء من قوله : «إلّا أن يقال ...».
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
