فيه. وسيتّضح ذلك في مسألة الاستصحاب في الامور الخارجية ، وفي بيان اشتراط الاستصحاب ببقاء الموضوع إن شاء الله تعالى.
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن النقض الثالث عليه ـ بما إذا كان الشكّ في بقاء الوقت المضروب للحكم التكليفي ـ فإنّه إن جرى معه استصحاب الوقت أغنى عن استصحاب الحكم التكليفي كما عرفت في الشرط ، فإنّ الوقت شرط أو سبب ، وإلّا لم يجر استصحاب الحكم التكليفي ؛ لأنّه كان متحققا بقيد ذلك الوقت (*). فالصوم المقيّد وجوبه بكونه في النهار لا ينفع استصحاب وجوبه في الزمان المشكوك كونه من النهار ، وأصالة بقاء الحكم المقيّد (٢٢٥٨) بالنهار في هذا الزمان لا يثبت كون هذا الزمان نهارا ، كما سيجيء توضيحه في نفي الاصول المثبتة إن شاء الله.
______________________________________________________
٢٢٥٨. هذا واضح ، لأنّ استصحاب وجوب الصّوم المقيّد بوقوعه في النهار لا يثبت كون الزمان المشكوك فيه نهارا إلّا من باب الملازمة العقليّة ، لعدم بقاء الحكم بلا موضوعه. اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكم إذا كان معلّقا على شرط ، وكان الحكم متحقّقا ، لأجل وجود شرطه ، فمع ارتفاع الشرط بعده وإن لم يصدق ارتفاع الحكم ، وكذا مع الشكّ في ارتفاعه لا يصدق الشكّ في ارتفاع الحكم عند التحقيق والمداقّة ، لتوقّف صدق الارتفاع والبقاء والشكّ فيهما على القطع ببقاء الموضوع مع قيوده المأخوذة فيه ، إلّا أنّ أهل العرف يتسامحون في ذلك ، ويطلقون ارتفاع الحكم عند ارتفاع شرطه بعد تحقّقه ، زعما منهم كون ارتفاع الشّرط الذي هو من قيود الموضوع من قبيل تبدّل حالات الموضوع لا من قبيل تغيّر نفسه ، فيزعمون ارتفاع الوجوب عند ارتفاع الاستطاعة المعلّق عليها بعد تحقّقها ، وإن كانت القضيّة التعليقيّة صادقة مع ارتفاع المعلّق عليه ، لوضوح عدم توقّف صدق كون وجوب الحج معلّقا على الاستطاعة على تحقّقها في الخارج ، ولذا قلنا في
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : وبقائه على هذا الوجه من التقييد لا يوجب تحقّق القيد وإحرازه ، والشكّ فى القيد يوجب الشكّ فى المقيّد ، فلا يجرى الاستصحاب فيه.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
