الذي يضرّ به الصوم شرط في وجوبه ، وكذا الحضر ، وكذا الأمن من الضرر في ترك المحرّم ، فإذا شكّ في وجود شيء من ذلك استصحب الحالة السابقة له وجودا أو عدما ، ويتبعه بقاء الحكم التكليفي السابق ، بل قد عرفت فيما مرّ عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي إلّا مع قطع النظر عن استصحاب موضوعه ، وهو الحكم الوضعي في المقام. مثلا : إذا أوجب الشارع الصوم إلى الليل على المكلّف بشرط سلامته من المرض الذي يتضرّر بالصوم ، فإذا شكّ في بقائها وحدوث المرض المذكور وأحرز الشرط أو عدم المانع بالاستصحاب أغنى عن استصحاب المشروط ، بل لم يبق مجرى له ؛ لأنّ معنى استصحاب الشرط وعدم المانع ترتيب آثار وجوده ، وهو ثبوت المشروط مع فرض وجود باقي العلل الناقصة ، وحينئذ فلا يبقى الشكّ في بقاء المشروط.
وبعبارة اخرى : الشكّ في بقاء المشروط مسبّب عن الشكّ في بقاء الشرط ، والاستصحاب في الشرط وجودا أو عدما مبيّن لبقاء المشروط أو ارتفاعه ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، لا معارضا لاستصحاب الشرط ، لأنّه مزيل له ، ولا معاضدا ، كما فيما نحن
______________________________________________________
لا يقال : إنّ إثباته فيه إنّما هو بإطلاق الدليل الناشئ من دليل الحكمة ، إذ لو كان مراد الشارع امتثاله في زمان معيّن لبيّنه لئلّا يلزم الإغراء ، وكذا في جميع الأزمنة ، مع أنّه خلاف مقتضى الصيغة بالفرض ، وإلّا كانت للتكرار. وكذلك لو كان مراده الامتثال في الجملة أو مكرّرا إلى زمان معيّن ، فتعيّن أن يكون مراده الامتثال ولو بالمرّة في تمام الأزمنة.
لأنّا نقول : إنّ دليل الحكمة إنّما يتمّ فيما حصل القطع بعدم البيان ، أو ثبت ذلك بالاصول. والأوّل خلاف الفرض. والثاني لا يتمّ إلّا بضميمة الاستصحاب. اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مرجع أصالة عدم البيان إلى أصالة عدم تقييد إطلاق الدليل ولو بحسب أحواله ، وهي ـ كأصالة عدم التخصيص وسائر قرائن المجاز ـ من الاصول المجمع عليها ، فيخرج من الاستصحاب المختلف فيه ، كما هو محلّ كلام الفاضل المذكور.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
