وكيف كان ، فاستصحاب عدم النسخ لدفع احتمال حصول التخصيص (*) في الأزمان ، كاستصحاب عدم التخصيص لدفع احتمال المخصّص في الأفراد ، واستصحاب عدم التقييد لدفع إرادة المقيّد من المطلق. والظاهر : أنّ مثل هذا لا مجال لإنكاره ، وليس إثباتا للحكم في الزمان الثاني لوجوده في الزمان الأوّل ، بل لعموم دليله الأوّل ، كما لا يخفى.
وبالجملة : فقد صرّح هذا المفصّل بأنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يجري في التكليفيّات ، ومثل هذا الاستصحاب ممّا انعقد على اعتباره الإجماع بل الضرورة ، كما تقدّم في كلام المحدّث الأسترآبادي.
ولو فرض الشكّ في النسخ في ارتفاع حكم لم يثبت له من دليله ولا من الخارج عموم زماني ، فهو خارج عن النسخ الاصطلاحي ، داخل فيما ذكره : من أنّ الأمر إذا لم يكن للتكرار يكفي فيه المرّة ، ولا وجه للنقض به في مسألة الموقّت ، فتأمّل (٢٢٥٧).
وأمّا الشك في تحقق المانع ـ كالمرض المبيح للإفطار ، والسفر الموجب له وللقصر ، والضرر المبيح لتناول المحرّمات ـ فهو الذي ذكره المفصّل في آخر كلامه بجريان الاستصحاب في الحكم التكليفي تبعا للحكم الوضعي ، فإنّ السلامة من المرض
______________________________________________________
والصوم والحجّ والزكاة والخمس ونحوها ، غفلة عن موارد النقض ، وتسليم جريانه فيها بتبعيّة جريانه في موضوعات الأحكام الوضعيّة. وما ذكره المصنّف رحمهالله لا يدفع النقض المذكور.
٢٢٥٧. لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّه وإن لم يرد نقضا على مسألة الموقّت ، إلّا أنّه يرد نقضا على مسألة كون الأمر للطبيعة أو التكرار لأنّه على القول بالطبيعة إذا شكّ في نسخ الأمر المتعلّق بالطبيعة ، فإثباته في زمان الشكّ ليس إلّا بالاستصحاب.
__________________
(*) في بعض النسخ بدل : «حصول التخصيص» ، خصوص المخصّص.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
