في كونه مبيحا للإفطار ، وثالثة : بأنّه قد يكون أوّل الوقت وآخره معلوما ولكنّه يشكّ (٢٢٥٥) في حدوث الآخر والغاية ، فيحتاج المجتهد في الحكم بالوجوب أو الندب أو الحكم بعدمهما عند عروض ذلك الشكّ إلى دليل عقلي أو نقلي غير ذلك الأمر.
هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم ورود شيء من ذلك عليه : أمّا الشكّ في النسخ ، فهو خارج عمّا نحن فيه ؛ لأنّ كلامه في الموقّت (٢٢٥٦) من حيث الشك في بعض أجزاء الوقت ، كما إذا شكّ في جزء ممّا بين الظهر والعصر في الحكم المستفاد من قوله : " اجلس في المسجد من الظهر إلى العصر" ، وهو الذي ادّعى أنّ وجوبه في الجزء المشكوك ثابت بنفس الدليل. وأمّا الشكّ في ثبوت هذا الحكم الموقّت لكلّ يوم أو نسخه في هذا اليوم ، فهو شكّ لا من حيث توقيت الحكم ، بل من حيث نسخ الموقّت.
فإن وقع الشكّ في النسخ الاصطلاحي لم يكن استصحاب عدمه من الاستصحاب المختلف فيه ؛ لأنّ إثبات الحكم في الزمان الثاني لعموم الأمر الأوّل للأزمان ، ولو كان فهم هذا العموم من استمرار طريقة الشارع ، بل كلّ شارع على إرادة دوام الحكم ما دامت تلك الشريعة ، لا من (*) عموم لفظي زماني.
______________________________________________________
٢٢٥٥. من جهة الامور الخارجة ، كما إذا علم أنّ غاية الصّوم استتار القرص أو ميل الحمرة المشرقيّة ، لكن وقعت الشبهة في حصول الغاية ، إمّا للعمى أو الغيم أو نحوهما ، فتكون الشبهة حينئذ موضوعيّة.
٢٢٥٦. أنت خبير بأنّ ظاهر الفاضل التوني هو دعوى عدم فرض حصول الشكّ في الموقّت على وجه لا يشمله إطلاق دليله بوجه من الوجوه ، زعما منه انحصار جهة الشبهة فيه في حيثيّة توقيت الحكم ، لأجل الغفلة عن أنّ الشبهة قد تقع من حيث نسخ الموقّت ، فالنقض غير مندفع بما ذكره المصنّف رحمهالله.
والحاصل : أنّ الظاهر أنّ مراد الفاضل المذكور نفي جريان الاستصحاب من رأس في الأحكام التكليفيّة الثابتة من دون تبعيّة الأحكام الوضعيّة ، كوجوب الصلاة
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : حيث.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
