وممّا ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الامور ، كسببية الغليان في العصير للنجاسة ، وكالملاقاة لها ، والسبي للرقيّة ، والتنكيل للحريّة ، والرضاع لانفساخ الزوجية ، وغير ذلك. فافهم وتأمّل في المقام ؛ فإنّه من مزالّ الأقدام.
قوله : " وعلى الأوّل يكون وجوب ذلك الشيء أو ندبه في كلّ جزء من أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر ، فالتمسّك في ثبوت الحكم في الزمان الثاني بالنصّ ، لا بثبوته في الزمان الأوّل حتى يكون استصحابا".
أقول فيه : أنّ الموقّت قد يتردّد (٢٢٥٤) وقته بين زمان وما بعده فيجري الاستصحاب. واورد عليه تارة : بأنّ الشك قد يكون في النسخ ، واخرى بأنّ الشك قد يحصل في التكليف كمن شكّ في وجوب إتمام الصوم لحصول مرض يشكّ
______________________________________________________
كان وجودها كاشفا مطلقا عن وجود صاحبها ، فلا تكون سببيّتها حينئذ واقعيّة كما هو واضح. اللهمّ إلّا أن يدفع ذلك بأنّ المراد بسببيّتها حينئذ مجرّد كشفها عن وجود شيء آخر ، وصفة الكشف أيضا أمر واقعيّ ، فتدبّر.
٢٢٥٤. لأنّ الأمر قد يتردّد في الموقّت بين المضيّق والموسّع ، كما في الجمعة التي قيل باختصاصها بأوّل الزوال ، وقيل بامتداد وقتها إلى أن يصير ظلّ الشاخص مثله ، وقيل بامتداده إلى الغروب. وقد يتردّد في الموسّع في مقدار زمان التوسعة ، كما إذا علم عدم اختصاص الجمعة بأوّل الوقت ، وتردّد الأمر بين الأخيرين. وكذا في الظهرين ، حيث قيل بامتداد وقتهما إلى استتار القرص ، وقيل إلى ميل الحمرة المشرقيّة. والشبهة في المقامين ناشئة إمّا من إجمال النصّ أو فقدانه أو تعارضه كما في سائر الشبهات الحكميّة ، فأين الإطلاق حتّى ندفع الشبهة به؟ واستصحاب الحكم في المقامين وإن لم يكن جاريا على التحقيق ، إلّا أنّ النقض من جهته وارد على الفاضل التوني ، كما سنشير إليه عند شرح قوله : «انحصر الأمر حينئذ في إجراء استصحاب التكليف ، فتأمّل». وإلى وجه عدم صحّة استصحاب الوقت فيهما ، فانتظره.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
