وإن أراد كونهما مجعولين بجعلين ، فالحوالة على الوجدان لا البرهان.
وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد ؛ فإنّ الوجدان شاهد على أنّ السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان ، كالمسببية والمشروطية والممنوعية ، مع أنّ قول الشارع : " دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة" ليس جعلا للإيجاب استتباعا ـ كما ذكره ـ بل هو إخبار عن تحقّق الوجوب عند الدلوك.
______________________________________________________
الجنابة تثبت في هذه الأحوال دون وجوب الغسل.
قلت : إنّ غاية ما ذكرت اختلاف الحكم الوضعي والتكليفي مفهوما وموضوعا وشرطا ، وعدم صحّة رجوعه إلى التكليف الفعلي المنجّز. وهذا كلّه إنّما يسلّم على تقدير تسليم كونه مجعولا ، ولا ينافي كونه أمرا منتزعا من الحكم التكليفي ، كما أوضحه المصنّف رحمهالله عند بيان مراد القائل بالانتزاع ، والتنبيه على غفلة من غفل عن مراده.
ونزيد هنا توضيحا ونقول : إنّ الأحكام التكليفيّة على أقسام ، منها ما يتعلّق بالمكلّف ابتداء ، مثل الأمر بالصلاة والصوم. ومنها ما يتعلّق به على تقدير وقوع أمر. وعلى الثاني : إمّا أن يتعلّق بنفس الفاعل ، أو بالغير. ومن قال بانتزاع الأحكام الوضعيّة من التكليفيّة لا يريد به انتزاعها من التكليفيّة الفعليّة المنجّزة ، بل أعمّ منها ومن المعلّقة. فإذا أتلف شخص مال الغير توجّه إليه التكليف فعلا بأداء عوض التالف إن استجمع شرائط التكليف ، وإلّا فعلى تقدير استجماعه لها. فإذا أتلفه في حال النوم يكون التكليف بالأداء معلّقا على الانتباه من النوم. وإذا أتلفه في حال الجنون أو الصّغر يتوجّه التكليف بالأداء إلى الوليّ ، بمعنى الأداء من مال الصغير والمجنون إن كان له وليّ ، وإلّا فإلى حاكم الشرع ، لعموم أدلّة ولايته ، وإلّا فإلى عدول المؤمنين ، وإلّا فإلى صاحب المال ، بأن يجوز له الأخذ من مالهما عوض التألّف. وإن كان هو أيضا صغيرا ولم يكن له وليّ ، كان المتلف مكلّفا بالأداء ، ولكن معلّقا على استجماعه لشرائط التكليف من البلوغ والرشد وغير
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
