هذا كلّه ، مضافا إلى أنّه لا معنى لكون السببية مجعولة فيما نحن فيه حتّى يتكلّم أنّه بجعل مستقلّ أو لا ؛ فإنّا لا نعقل من جعل الدلوك سببا للوجوب ـ خصوصا عند من لا يرى كالأشاعرة (٢٢٥٠) ، الأحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال ـ إلّا إنشاء الوجوب عند الدلوك ، وإلّا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته ، بأن (*) يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع فعلا عند حصوله ، ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ، ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه باعتبار الفصول المنوّعة ولا الخصوصيّات المصنّفة والمشخّصة.
هذا كلّه في السبب والشرط والمانع والجزء. وأمّا الصحّة والفساد ، فهما في العبادات : موافقة الفعل المأتيّ به للفعل المأمور به أو مخالفته له ، ومن المعلوم أنّ هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل (٢٢٥١). وأمّا في المعاملات ، فهما : ترتّب الأثر عليها وعدمه ، فمرجع ذلك إلى سببيّة هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك (**).
فإن لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفيّ ـ كالبيع لإباحة التصرّفات ، و
______________________________________________________
هما. وحينئذ لا جدوى لفرض تغاير الوضعي والتكليفي من الجهات المذكورة ، إذ اعتبار اختلافهما من الجهات المزبورة إنّما يجدي على تقدير تسليم كونه مجعولا لا مطلقا على ما عرفت.
٢٢٥٠. لأنّ الحسن عند الأشاعرة ما أمر به الشارع ، والقبيح ما نهى عنه ، من دون أن يكون ذلك ناشئا من مصلحة أو مفسدة كامنة. ووجه الخصوصيّة حينئذ أنّه لا معنى لسببيّة الدلوك إلّا الأمر بالصلاة عند تحقّقه ، بخلافه على مذهب الإماميّة والمعتزلة ، إذ لمتوهّم أن يتوهّم حينئذ كون نفس المصلحة معنى السببيّة ، وإن كان فساده غنيّا عن البيان.
٢٢٥١. بل هما أمران عقليّان محضان.
__________________
(*) في بعض النسخ بدل : «بأن» ، بل.
(**) في بعض النسخ زيادة : له.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
