.................................................................................................
______________________________________________________
فاختلفوا في الصحّة والفساد على أقوال ، فقيل : بكونهما اعتباريّين مطلقا ، كالحاجبي والعضدي وجمال العلماء ، مع قولهم بالجعل في غيرهما. وفصّل بعضهم فيهما بين العبادات والمعاملات ، بدعوى كونهما من الامور الاعتباريّة في الاولى ، نظرا إلى كون الصحّة والفساد فيها بمعنى موافقة الأمر وعدمها ، وهما من الامور العقليّة المحضة ، ومن الامور المجعولة في المعاملات ، لكونهما فيها بمعنى ترتّب الأثر وعدمه ، وهما شرعيّان كما يظهر من صاحب الفصول.
وأنت خبير بأنّ الأثر ـ وهو جواز الاستمتاع بعد عقد النكاح مثلا ـ وإن كان شرعيّا إلّا أنّ ترتّبه عليه عقلي ، يحكم به العقل بعد الاطّلاع على جعل هذا الأثر عند تحقّق موضوعه. وهذا إذا كان الأثر حكما طلبيّا. وإن كان وضعيّا ـ كالأمثلة التي ذكرها المصنّف رحمهالله ـ فالأمر فيه واضح ممّا ذكره.
هذا كلّه في الأحكام الوضعيّة الواقعيّة. وأمّا الظاهريّة فالقول بالجعل فيها أوهن منه في الواقعيّة ، وذلك بأنّ يقال بأنّ العقد الفاسد سبب ظاهري لإفادة الملك وإباحة التصرّف عند اعتقاد صحّته. ومن هنا يقال : إنّ الملك لا يزول بتغيّر الاجتهاد ، لأنّ العقد سبب شرعيّ إذا وقع لا يزول أثره إلّا بناقل شرعيّ ، وتبدّل رأي المجتهد ليس منه. وأنت خبير بأنّ دعوى الجعل في الوضعيّة الواقعيّة خالية من الدليل ، بل قد عرفت الأدلّة على خلافها فضلا عن الظاهريّة منها.
فإن قلت : كيف تنكر كون أحكام الوضع مجعولة وتدّعي رجوعها إلى الأحكام الطلبيّة ، مع اختلافهما مفهوما وشرطا ومحلّا ودليلا؟ لأنّ حرمة شرب الخمر مباينة لمانعيّتها من الصلاة ، وكذا وجوب الطهارة ينفكّ عن شرطيّتها للصلاة ، لأنّ شرطيّتها تجتمع مع الوجوب والندب ، والتكليف بما لا يطاق يجري في التكليفي دون الوضعي ، واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات ، كيف لا والتكليفيّة مشروطة بالعلم والقدرة والعقل والبلوغ ، بخلاف الوضعيّة ، ولذا يثبت الضمان في حال الصغر والجنون والنوم ، بخلاف وجوب الأداء ، وكذا
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
