.................................................................................................
______________________________________________________
والأوّل مثل الطهارة والنجاسة ، بناء على ما ادّعاه بعض مشايخنا من كونهما من قبيل الأوصاف الواقعيّة للأعيان الخارجة قد كشف عنهما بيان الشارع ، وإن كنّا قبل بيانه غير مطّلعين عليهما. نعم ، قد حكي عن الشهيد تفسير النجاسة بوجوب الهجر عن امور مخصوصة في الصلاة والأكل والشرب. وعلى هذا التفسير تكونان من الامور الانتزاعيّة الاعتباريّة ، فتكونان حينئذ مثل الملك والرقيّة والحرّية والإسلام والإيمان والضمان ونحوها ممّا له وجود في نظر أهل العرف حتّى في سائر الملل ، لأنّ لهذه الامور وجودات عرفيّة قد جعلها الشارع موضوعات لأحكام خاصّة لا دخل لجعل الشارع فيها ، لأنّ أهل العرف إنّما يزعمون الملكيّة مثلا شيئا متأصّلا قد رتّب عليها جواز التصرّف ، وكذا يزعمون الرقيّة والحرّية أمرين موجودين قد رتّب الشارع عليهما حكما خاصّا ، وهكذا. ولذا حكي عن صاحب الرياض في كتاب المضاربة الحكم بكون الدين مملوكا مع أنّ الملك عرض يقتضي محلّا يقوم به ، والذمة ليست محلّا له.
وبالجملة ، إنّ هذه الامور متأصّلة في نظر أهل العرف ، وإن كانت راجعة إلى الأحكام الطلبيّة عند التحقيق ، غير متأصّلة في الواقع.
والثاني مثل السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والصحّة والبطلان والكلّية والجزئيّة ونحوها ، لأنّها امور اعتباريّة محضة ينتزعها العقل من الأحكام الطلبيّة على اختلافها. فإذا تعلّق الطلب بموضوع مقيّد ينتزع منه تارة الشرطيّة ، واخرى السببيّة ، وثالثة المانعيّة ، على اختلاف الموارد ، ومرجع الجميع إلى الأمر بموضوع مقيّد من دون تعلّق إنشاء من الشارع به مغاير لإنشاء الطلب. وكذا إذا تعلّق الأمر بالمركّب ، فتارة ينتزع منه الكلّية ، واخرى الجزئيّة. وكذلك الصحّة والفساد من موافقة الأمر وعدمها في العبادات ، ومن ترتّب الآثار الشرعيّة من جواز التصرّف ونحوه على صدور الألفاظ المخصوصة مثلا وعدمه في المعاملات.
ولمّا كان انتزاع هذه الامور من الأحكام الطلبيّة مختلفا في الوضوح والخفاء ،
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
