.................................................................................................
______________________________________________________
اريد بها صفة أوجدها الشارع فيه ، فنحن لا نتعقّلها سوى ما ذكرناه من إنشاء الوجوب عند تحقّقه.
وثانيهما : أنّ المراد بجعل أحكام الوضع اختراع الشارع وإنشائه لها ، بحيث لو لا هذا الجعل والإنشاء لم يكن لها وجود في الخارج ولا عند العقل إلّا بالاعتبار والانتزاع من شيء ، إذ ما لا وجود له في الواقع لا وجود له عند العقل أيضا إلّا بالاعتبار والانتزاع ، وهذا المعنى غير معقول في أحكام الوضع ، لأنّ الشارع إذا علّق وجوب الصلاة على تحقّق الدلوك مثلا من دون إنشاء السببيّة له ، فنحن نتعقّل ترتّب وجوب الصلاة على تحقّق الدلوك ، الذي هو معنى السببيّة التي يدّعي الخصم كونها مجعولة بإنشاء مغاير لإنشاء الوجوب عند تحقّقه. وكذا إذا نهى عن الصلاة في حال الحيض بقوله : «دعي الصلاة أيّام أقرائك» أو في مكان مغصوب بقوله : «لا تصلّ في الدار المغصوبة» ، من دون إنشاء المانعيّة ولو لأجل الغفلة عنه كما في الخطابات العرفيّة ، فنحن نتعقّل عدم تحقّق الصلاة في حال الحيض أو في المكان المغصوب ، الذي هو معنى المانعيّة التي تخيّل الخصم كونها مجعولة ، وهكذا. فمع فرض وجود صفة السببيّة والمانعيّة من دون إنشاء الشارع لا يعقل كونهما من المجعولات الشرعيّة. ومن هنا يظهر أنّه لو صرّح الشارع بأنّ شيئا سبب لكذا أو مانع منه أو شرط له ، وجب صرفه إلى إرادة تقيّد موضوع الطلب بوجود الشيء المذكور أو عدمه ، لما عرفت من عدم معقوليّة الجعل والإنشاء فيه.
ويؤيّد ما ذكرناه من كون أحكام الوضع منتزعة من الأحكام التكليفيّة عدم انفكاكها عنها أصلا وعدم تعقّلها بدونها.
وفذلكة المقام : أنّ الأحكام الوضعيّة موضوعات للأحكام الطلبيّة كما ستعرفه ، وهي إمّا امور لها واقعيّة إمّا في الواقع وقد كشف عنها الشارع ، أو بحسب نظر أهل العرف ، وإمّا امور اعتباريّة منتزعة من الأحكام الطلبيّة. وعلى التقديرين لا دخل لجعل الشارع فيها.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
