فينبغي حينئذ (٣٥٦) أن يراعى حال الناقل حين نقله من جهة ضبطه وتورّعه في النقل وبضاعته في العلم ومبلغ نظره ووقوفه على الكتب والأقوال واستقصائه لما تشتّت منها ووصوله إلى وقائعها ؛ فإنّ أحوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا. وكذلك حال الكتب المنقول فيها الإجماع ، فربّ كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبّع والتدقيق ، وربّ كتاب لمتتبّع موضوع على المسامحة وقلّة التحقيق. ومثله الحال في آحاد (٣٥٧) المسائل ؛ فإنّها تختلف أيضا في ذلك. وكذا حال لفظه بحسب وضوح دلالته على السبب وخفائها ، وحال ما يدلّ عليه من جهة
______________________________________________________
قلت : إنّ نزاعه مع من قال باعتباره باعتبار نقل المنكشف صغروي ، لأنّه إنّما يمنع اعتبار الإجماعات المنقولة في كلمات العلماء باعتبار نقل المنكشف بدعوى ابتنائها على الحدس في الكشف عن رضا المعصوم عليهالسلام ، من دون ملازمة عادية بينه وبين ما تتّبعه الناقل من فتاوى العلماء ، نظرا إلى تعذّر استقصاء تتبّع فتاواهم في زمان الغيبة بحيث تحصل الملازمة العادّية بين الفتاوى المتتبّع فيها ورضا المعصوم عليهالسلام ، لتشتّتهم في الأرض وعدم معرفتهم بأشخاصهم وعدم وصول كتب كثير منهم إلينا كما أشرنا إليه آنفا ، وإلّا فلو فرض حصول التّتبع كذلك فهو لا يمنع اعتبار الإجماع المنقول باعتبار نقل المنكشف أيضا.
فإن قلت : إن صحّ ما ذكرت اتّجه عدم حجّيته باعتبار نقل السبب أيضا ، لفرض عدم إمكان حصول العلم بالسبب العادي في زمن الغيبة ، فكلّ ما هو ظاهر في نقل السبب العادّي من ألفاظ الإجماع لا بدّ من صرفه إلى ما لا ينافي ما ذكرنا.
قلت : نعم إلّا أنّه راجع إلى الإيراد الأوّل الذي قدّمناه ، وهو وارد على المحقّق المذكور.
٣٥٦. يعني حين تمهيد المقدّمات ، وهو تفريع على ما ذكره فيها.
٣٥٧. لاختلاف الحال باختلافها من حيث كون المسألة من الفروع الجديدة أو القديمة المعنونة في كتب الأصحاب ، إذ تبعد دعوى الإجماع في الاولى ، بخلاف الثانية.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
