فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع (٥) والعمل عليه ما دام موجودا ؛ لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا (*).
ومن هنا يعلم :
______________________________________________________
كان المقصود هنا معرفة موارد الاصول في الجملة.
نعم ، يرد عليه أنّ الحصر إن كان استقرائيّا ـ بأن يدّعى أنّ استقراء كلمات الشارع يقضي بانحصار موارد الاصول في الأربعة التي ذكرها ـ فهو خلاف ما صرّح به في أوّل مقصد الثالث كما تقدّم. وإن كان عقليّا يرد عليه منع انحصارها عقلا في الأربعة ، لإمكان أن يعتبر الشارع هنا أصلا خامسا ، بأن يحكم باستصحاب الحالة اللاحقة المتيقّنة إلى السابقة المشكوك فيها ، كما في استصحاب القهقرائي. وأصلا سادسا ، بأن يعتبر في الاستصحاب أربع حالات ، بأن يقول : إذا تيقّنت بشيء ثمّ شككت فيه ثمّ تيقّنت به وشككت ، لا تنقض اليقين الأوّل بالشكّ الثاني وهكذا ، إذ لا ريب في عدم انحصار صور الإمكان في الأربعة التي ذكرها.
٥. بمعنى لزوم اتّباعه عند العقل ، وعدم جواز تركه ، لا الوجوب الشرعيّ الذي يثاب على إطاعته ويعاقب على مخالفته ، لعدم كون القطع قابلا لجعل الشارع ليكون موردا لهما ، بل هما مرتّبان على متابعة نفس الحكم المقطوع به ومخالفته.
ويدلّ عليه امور :
أحدها : أنّه لو لم يكن حجّة بنفسه بالمعنى الذي ذكرناه وكانت حجّيته تعبّدا شرعيّا لتسلسل ، إذ اعتبار كلّ شيء منوط بالعلم ومتوقّف عليه ، فالقطع لو لم يكن حجّة بنفسه فلا بدّ أن يتوقّف على شيء وهكذا فيلزم التسلسل. وهذا أولى ممّا يقال : إنّه لو لم يكن معتبرا لانسدّ باب الاستدلال ، إذ اعتبار كلّ دليل منوط بالعلم ، فإنّ هذا إنّما يستلزم اعتباره في الجملة لا بخصوص المعنى المقصود. ومن هنا يظهر
__________________
(*) في بعض النسخ : ونفيا.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
