متعلّقه (٣٥٨) وزمان نقله (٣٥٩) ؛ لاختلاف الحكم (٣٦٠) بذلك ، كما هو ظاهر. ويراعى أيضا وقوع دعوى الإجماع في مقام ذكر الأقوال أو الاحتجاج ؛ فإنّ بينهما تفاوتا (٣٦١) من بعض الجهات ، وربّما كان الأوّل الأولى بالاعتماد بناء على اعتبار السبب كما لا يخفى. وإذا وقع التباس فيما يقتضيه ويتناوله كلام الناقل بعد ملاحظة ما ذكر ، اخذ بما هو المتيقّن أو الظاهر.
ثمّ ليلحظ مع ذلك ما يمكن معرفته من الأقوال على وجه العلم واليقين ؛ إذ لا وجه لاعتبار المظنون المنقول على سبيل الاجمال دون المعلوم على التفصيل ، مع أنّه لو كان المنقول معلوما لما اكتفي به في الاستكشاف عن ملاحظة سائر الأقوال التي لها دخل فيه ، فكيف إذا لم يكن كذلك؟ ويلحظ أيضا سائر ما له تعلّق في الاستكشاف بحسب ما يعتمد عليه من تلك الأسباب ـ كما هو مقتضى الاجتهاد ـ سواء كان من الامور المعلومة أو المظنونة ، ومن الأقوال المتقدّمة على النقل أو المتأخّرة أو المقارنة.
وربّما يستغني المتتبّع بما ذكر عن الرجوع إلى كلام ناقل الإجماع ؛ لاستظهاره عدم مزيّة عليه في التّتبع والنظر ، وربّما كان الأمر بالعكس وأنّه إن تفرّد بشيء كان نادرا لا يعتدّ به. فعليه أن يستفرغ وسعه ويتبع نظره وتتّبعه ، سواء تأخّر عن الناقل أم عاصره ، وسواء أدّى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة ، كما هو الشأن في معرفة سائر الأدلّة وغيرها ممّا تعلّق بالمسألة ، فليس الإجماع إلّا كأحدها.
فالمقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنّة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو إليه من جهة السبب ، أو احتمال ذلك ، فيعتمد عليه في هذا خاصّة بحسب ما استظهر من
______________________________________________________
٣٥٨. مثل قولهم : أجمع أصحابنا أو علمائنا أو علماء الإسلام أو نحو ذلك.
٣٥٩. مثل نقله في أوائل اجتهاده وتتبّعه أو بعد كمال اطّلاعه على الأقوال والآراء.
٣٦٠. من حيث الدلالة على السبب والاستكشاف به عن رضا المعصوم عليهالسلام.
٣٦١. قد تقدّم وجه التفاوت.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
