وينبغي التنبيه على امور :
الأوّل (١٨) : أنّه قد عرفت أنّ القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلّة المثبتة لأحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها ، فيقطع بالنتيجة ، فإذا قطع بكون شيء خمرا وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة ، فيقطع بحرمة ذلك الشيء.
لكنّ الكلام في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع وإن كان مخالفا للواقع في علم الله ، فيعاقب على مخالفته أو أنّه حجّة عليه إذا صادف الواقع؟ بمعنى أنّه
______________________________________________________
١٨. اعلم أنّ ظاهر كلام المصنّف قدسسره أنّ هذا التنبيه من فروع اعتبار القطع من باب الطريقيّة المحضة التي قد عرفت الكلام في كيفيّتها وثمرتها. وليعلم هنا امور :
أحدها : أنّه إذا فرض كون الحكم الواقعي مرتّبا على الموضوع الواقعي ، واعتبر القطع من باب الطريقيّة المحضة لإثبات أحكام متعلّقه ، فلا ريب أنّ القاطع بالحكم حينئذ يحصل عنده كبرى كلّية لصغرى حصّلها بالوجدان ، فيحصل له القطع بالنتيجة ، وقد تقدّم سابقا أنّ القاطع إذا اعتبر قطعه من باب الطريقيّة المحضة لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلّة المثبتة لأحكام متعلّق قطعه. فحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون قطعه مصادفا للواقع أو مخالفا له. وعلى الثاني إمّا أن يعمل بمقتضى قطعه أو لا. وموضوع المسألة ومورد الأقوال نفيا وإثباتا وتوقّفا في
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
