.................................................................................................
______________________________________________________
أحدها : أنّ نقل فتاوى العلماء في ما نحن فيه ليس إلّا كنقل فتوى المجتهد إلى مقلّديه ، فيعتبر نقل الثقة فيما نحن فيه أيضا ، بجامع كون كلّ واحد منهما نقل الثقة فتوى المجتهد إلى غيره.
وفيه : أنّه قياس مع الفارق ، وهو أنّ نقل الثقة فتوى المجتهد إلى مقلّديه لو لم يعتبر لزم العسر والحرج على المقلّدين في أخذ جميع مسائلهم من المجتهد على سبيل العلم ، وعلى المجتهد في بيانه لهم ، بخلاف ما لو لم نقل باعتبار الإجماعات المنقولة ، وتعيّن العمل في مواردها بسائر الأدلّة إن وجدت وإلّا فبالأصل الجاري فيها ، كيف لا ولم يتمسّك بها أحد فيما أعلم إلى زمان الفاضلين.
وثانيها : أنّ نقل الثقة فيما نحن فيه ليس إلّا كنقله ما عدا قول المعصوم عليهالسلام ، ونحو قوله من سائر ما تضمّنته الأخبار ، كالأسئلة التي تعرف منها أجوبتها ، مثل ما روي أنّه عليهالسلام سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر ، فقال : «أينقص إذا جفّ؟
فقالوا : نعم. فقال : فلا إذن». وكذا الأقوال والأفعال التي تعرف منها تقريره عليهالسلام ، بأن يفعل في حضرته فعل أو يذكر قول ، فيسكت عن الردّ عليه مع تمكّنه منه. وفيه : أنّ المقصود الأصلي في أمثال ذلك نقل جوابه أو تقريره عليهالسلام ، ونقل السؤال أو الفعل أو القول إنّما هو من باب التبع ، فما دلّ على اعتبار نقل السنّة ـ أعني : قوله عليهالسلام وفعله وتقريره ـ يدلّ على اعتبار نقل السؤال أو فعل الغير أو قوله الذي قرّره الإمام عليهالسلام بالدلالة الالتزاميّة ، بخلاف نقل فتاوى العلماء فيما نحن فيه ، لأنّها مقصودة بالأصالة ، إذ الغرض منه نقل السبب ليستدلّ به على مسبّبه ، فالقول باعتبار الأوّل لا يستلزم القول باعتبار الثاني.
وثالثها : أنّ نقل الثقة فيما نحن فيه ليس إلّا كنقل تزكية الرواة أو جرح بعضهم بعضا.
وفيه : أنّ الخلاف في وجه اعتبار قول علماء الرجال معروف ، فذهب جماعة إلى اعتباره من باب الشهادة ، فاعتبروا فيه العدد. وقيل باعتباره من باب الرواية ، ولعلّه قول الأكثر. وقيل باعتباره من باب الظنّ المطلق. فالإجماع على اعتباره في
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
