وليس شيء من ذلك من الاصول حتّى يتوهّم عدم الاكتفاء فيه بخبر الواحد ـ مع أنّ هذا الوهم فاسد من أصله (٣٥٢) كما قرّر في محلّه ـ ولا من الامور المتجدّدة
______________________________________________________
الجملة غير مجد في المقام.
ورابعها : أنّ نقل الثقة فيما نحن فيه ليس إلّا كنقله للشهرة واتّفاق سائر أولي الآراء والمذاهب وذوي الفتوى أو جماعة منهم.
وفيه : أنّ الإجماع في المقيس عليه غير معلوم ، ولذا ترى أنّ بناء العلماء في الكتب الفقهيّة على المراجعة إلى أقوال غيرهم في كتبهم بحسب الإمكان ، وعدم اكتفائهم بمجرّد نقل الغير ، ولذا ترى كثيرا تخطئة بعضهم بعضا في نسبة القول إلى أحد أو نقل الشهرة أو الاتّفاق. وربّما يتوقّف في صدق النسبة ، ومنه ما تقدّم من المصنّف رحمهالله عند نقل وجوه تقرير الأصل في العمل بالظنّ. فلو كان نقل الثقة معتبرا عندهم إجماعا في أمثال ذلك لاستراحوا عن أمثال ما ذكرنا إلى نقله.
وخامسها : ما دلّ على اعتبار قول الثقة بقول مطلق. وفيه : أنّ المتقين من ملاحظة مجموع الأدلّة التي أقيمت على اعتباره هو اعتباره في نفس الأحكام الكلّية ، لأنّ أدلّة خبر الواحد كلّها مخدوشة ، والمتيقّن من ملاحظة مجموعها ما ذكرناه.
وسادسها : دليل الحاجة إلى العمل بالظنّ فيما لا غنى عنه ، أعني : دليل الانسداد. وفيه : منع الحاجة في إثبات الأحكام الكلّية إلى العمل بالظنّ في موارد الاتّفاقات المنقولة التي لا يوجد فيها دليل سواها ، لعدم ثبوت التكليف فيها بحيث يلزم من العمل بالاصول فيها محذور ، بناء على ما هو التحقيق من انفتاح باب العلم شرعا في غيرها.
٣٥٢. لفساد مبناه ، لأنّ مبناه إمّا أصالة حرمة العمل بالظنّ ، أو استبعاد إثبات المسائل الاصوليّة التي هي مباني الفروع بمثل خبر الواحد. ويرد على الأوّل أنّ الخارج من الأصل ليس خصوص الفروع ، لعموم أخبار الآحاد كما سيأتي في محلّه لها وللاصول. وعلى الثاني أنّ مجرّد الاستبعاد غير مفيد.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
