عند اولئك على الوجوب ؛ إذ لعلّهم فهموا منها بالقرائن الخارجيّة تأكّد الاستحباب. الثالث : كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند اولئك ؛ لأنّ وثوق الحلّي بالرواة لا يدلّ على وثوق اولئك ، مع أنّ الحلّي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات ، والمفتي إذا استند فتواه (٣٣١) إلى خبر واحد ، لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع ، خصوصا لمن يخطّئ العمل بأخبار الآحاد. وبالجملة ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ مثل هذا الإجماع إخبار عن قول الإمام عليهالسلام ، فيدخل في الخبر الواحد؟ مع أنّه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلّي مع وضوح فساد بعضها ؛ فإنّ كثيرا ممّن ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا ، وأنّ المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون إليه من جهة الدلالة أو المعارضة ، لا يؤثّر فتواه في الكشف عن قول الإمام عليهالسلام.
وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد ما ادّعاه الحلّي من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ، وردّه المحقّق بأنّ أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك (٢٩). فإنّ الظاهر أنّ الحلّي إنّما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالّة بإطلاقها على وجوب فطرة (*) الزوجة على الزوج ؛ متخيّلا أنّ الحكم معلّق على الزوجية من حيث هي زوجية ، ولم يتفطّن لكون
______________________________________________________
٣٣١. يحتمل أن يريد أنّ المفتين إذا استندت فتوى كلّ واحد منهم إلى خبر معيّن أو طائفة معيّنة ، بأن استند كلّ إلى ما استند إليه الآخر ، لا يوجب اجتماع أمثالها القطع بالواقع. ويحتمل أن يريد أنّ فتوى كلّ واحد منهم إذا استندت إلى خبر ، وإن كان مستند أحدهم غير مستند الآخر ، لا يوجب اجتماع أمثالها القطع بالواقع. وحاصله : أنّ اجتماع الأسباب الظنّية وإن كثرت لا يوجب القطع بالواقع. وهو حاصل ما ذكره بعض مشايخنا في الردّ على طريقة الحدس في الإجماع ، فتأمّل. وعلى الأوّل تكون المثليّة شخصيّة ، وعلى الثاني نوعيّة.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «فطرة» ، نفقة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
