وأمّا إجماع الامّة ، فهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب والسنّة فهو باطل ، وقد تقدّم وصف خلاف الطلاق (٣٢٧) بالكتاب والسنّة ، فحصل الإجماع على إبطاله (٢٨) ، انتهى. وحكي عن الحلّي في السرائر الاستدلال بمثل هذا. ومن ذلك : الإجماع (٣٢٨) الذي ادّعاه الحلّي على المضايقة في قضاء الفوائت في رسالته المسمّاة بخلاصة الاستدلال حيث قال : أطبقت عليه الإماميّة خلفا عن سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت على العمل به ، ولا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيين ؛ فإنّ ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد الله ـ صاحب كتاب الرحمة وسعد ابن سعد ومحمّد بن عليّ بن محبوب ـ صاحب كتاب نوادر الحكمة ـ والقميّين أجمع كعليّ بن إبراهيم بن هاشم ومحمّد بن الحسن بن الوليد عاملون بأخبار المضايقة ؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته ، وحفظتهم (٣٢٩) الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخرّيت هذه (٣٣٠) الصناعة ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة في كتبه ، مفت بها ، والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضرّ خلافه ، انتهى.
ولا يخفى أنّ إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنيّ على الحدس والاجتهاد من وجوه : أحدها : دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به. وهذا وإن كان غالبيّا إلّا أنّه لا يوجب القطع ؛ لمشاهدة التخلّف كثيرا. الثاني : تماميّة دلالة تلك الأخبار
______________________________________________________
٣٢٧. يعني : اتّصاف الطلاقات الثلاثة بكونها مخالفة للكتاب والسنّة.
٣٢٨. يعني : من قبيل ما كانت دعوى الإجماع مستندة إلى مطلق الحدس ، وإن لم يكن من قبيل القسمين المتقدّمين في كلامه. فهو ليس من تتمّة قوله «ومن الثاني» بل إشارة إلى ما أشار إليه بقوله : «وغير ذلك من الامور المتّفق عليها التي يلزم باعتقاد المدّعى ...».
٣٢٩. في تفسير القاضي : «بناء «فعلة» يدلّ على الاعتياد ، فلا يقال : ضحكة ولعنة إلّا للمكثر المتعوّد» انتهى.
٣٣٠. الخرّيت كسكّيت : الدليل الحاذق.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
